ويعقوب : « وفصله » بغير ألف .
ثَلاثُونَ شَهْراً
قال المفسّرون : حمله ستّة أشهر ورضاعه أربعة وعشرون شهرا .
وقال ابن إسحاق : حمله تسعة أشهر وفصاله من اللبن لأحد وعشرين شهرا .
حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ
نهاية قوّته وقامته وغاية شبابه واستوائه وهو ما بين ثماني عشرة سنة إلى أربعين سنة ، فذلك قوله تعالى :
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
قال السدي والضحاك : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقّاص . وقد مضت القصة ، وقال الآخرون : نزلت في أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه وأبيه أبي قحافة عثمان بن عمرة ، وأمّه أمّ الخير بنت صخر بن عمرو بن عامر ، فلمّا بلغ أبو بكر أربعين سنة آمن بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال لربّه :
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
.
أخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن شنبه ، حدّثنا إسحاق بن صدقة ، حدّثنا عبد الله بن هاشم ، عن سيف بن عمر ، عن عطية ، عن أبي أيّوب ، عن علي رضي اللّه عنه في قوله :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً
نزلت في أبي بكر ، أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لأحد من أصحاب رسول الله [ من ] المهاجرين [ أسلم ] أبواه غيره ، أوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده .
قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي
ألهمني وأوسعني .
أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي
أن تجعلهم مؤمنين صالحين . قالوا : فأجاب الله تعالى أبا بكر في أولاده فأسلموا ، ولم يكن أحد من الصحابة أسلم هو ووالداه وبنوه وبناته إلّا أبو بكر رضي اللّه عنه .
إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
يعني أعمالهم الصالحة فيثيبهم عليها .
وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ
فلا يعاقبهم بها .
فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ
أي مع أصحاب الجنّة ، و
( فِي )
بمعنى مع
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ
وهو قوله :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
« 1 »
وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ
إذا دعوه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث والجزاء .
أُفٍّ لَكُما
وهي كلمة كراهية .
أَ تَعِدانِنِي
قراءة العامة ( بنونين ) حقيقيتين ، وروى أهل الشام ( بنون ) واحدة مشدّدة
أَنْ أُخْرَجَ
من قبري حيّا بعد فنائي وبلائي .
وَقَدْ خَلَتِ
مضت
الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي
فلم يبعث منهم أحد . وقرأ الحسن والأعمش وأبو معمر أَنْ أَخْرُجَ بفتح وضم ( الراء ) .
وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ
يستصرخان الله ويستغيثانه عليه ويقولان له :
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 72 .