تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الْكافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً . خالِدِينَ فِيها أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
. قوله :
يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
ظهرا لبطن حين يسحبون عليها . وقراءة العامّة بضمّ التاء وفتح اللام على المجهول . وروي عن أبي جعفر بفتح التاء واللام على معنى يتقلّب . وقرأ عيسى بن عمر ( نقلب ) بضم النون وكسر اللّام .
وُجُوهُهُمْ
نصبا .
يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
في الدنيا
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا
قادتنا ورؤسانا في الشرك والضلالة . وقرأ الحسن وابن عامر وأبو حاتم ( ساداتنا ) جمع بالألف وكسر التاء على جمع الجمع
فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا . رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ
أي مثلي عذابنا
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
قرأ يحيى بن وثاب وعاصم
كَبِيراً
بالباء وهي قراءة أصحاب عبد اللّه . وقرأ الباقون بالثاء ، وهي اختيار أبي حاتم وأبي عبيد ، ثمّ قالا : إنّا اخترنا الثاء لقوله :
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » وقوله :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 2 » فهذا يشهد للكثرة . وأخبرني أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال : سمعت أبا الحسن عبد اللّه بن محمد بن جعفر بن شاذان البغدادي من حفظه إملاء يقول : سمعت محمد بن الحسن ابن قتيبة العسقلاني بعسقلان ورملة أيضا يقول : سمعت محمد بن أبي السري يقول : رأيت في المنام كأنّي في مسجد عسقلان وكان رجلا يناظرني وهو يقول :
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
وأنا أقول كثيرا فإذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان في وسط المسجد منارة لها باب ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقصدها فقلت : هذا النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : السلام عليك يا رسول اللّه ، استغفر لي ، فأمسك عنّي فجئت عن يمينه فقلت : يا رسول اللّه ، استغفر لي فأعرض عنّي ، فقمت في صدره فقلت : يا رسول اللّه حدّثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه : أنّك ما سئلت شيئا قط فقلت : لا ، فتبسّم ، ثمّ قال : « اللّهمّ اغفر له » ، فقلت : يا رسول اللّه ، إنّي وهذا نتكلّم في قوله :
وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً
وهو يقول :
كَبِيراً
وأنا أقول : « كثيرا » ، قال : فدخل المنارة وهو يقول : كثيرا إلى أن غاب صوته عنّي . [ 26 ] ، يعني بالثاء .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 69 إلى 73 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً ( 69 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 70 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً ( 71 ) إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً ( 72 ) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 73 )
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 159 . ( 2 ) سورة البقرة : 161 .