تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من بني الحرث بن تيم اللّه يقال له : ( مجمع ) ، قال : دخلت مع أمّي على عائشة ، فسألتها امّي ، فقالت : أرأيت خروجك يوم الجمل ؟ قالت : إنه كان قدرا من اللّه سبحانه ، فسألتها عن علي ، فقالت : تسأليني عن أحبّ النّاس كان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه ، وزوج أحبّ الناس كان إلى رسول اللّه ، لقد رأيت عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه بثوب عليهم ثمّ قال : اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامّتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . قالت : فقلت : يا رسول اللّه أنا من أهلك ؟ قال : تنحّي فإنّك إلى خير . وأخبرني الحسين بن محمّد عن أبي حبيش المقرئ قال : أخبرني أبو القاسم المقرئ قال : أخبرني أبو زرعة ، حدّثني عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة ، أخبرني ابن أبي فديك حدّثني ابن أبي مليكة عن إسماعيل بن عبد اللّه بن جعفر الطيّار عن أبيه ، قال : لمّا نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرحمة هابطة من السماء قال : من يدعو ؟ مرّتين ، فقال زينب « 1 » : أنا يا رسول اللّه ، فقال : أدعي لي عليّا وفاطمة والحسن والحسين . قال : فجعل حسنا عن يمناه وحسينا عن يسراه وعليّا وفاطمة وجاهه ثمّ غشاهم كساء خيبريّا . ثمّ قال : اللّهم لكلّ نبيّ أهل ، وهؤلاء أهلي ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
الآية . فقالت زينب : يا رسول اللّه ألا أدخل معكم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه : « مكانك فإنّك إلى خير إن شاء اللّه » [ 13 ] « 2 » . وأخبرني الحسين بن محمد عن عمر بن الخطّاب عن عبد اللّه بن الفضل قال : أخبرني أبو بكر بن أبي شيبة عن محمّد بن مصعب عن الأوزاعي ، عن عبد اللّه بن أبي عمّار قال : دخلت على وائلة بن الأسقع وعنده قوم فذكروا عليّا فشتموه فشتمته ، فلمّا قاموا قال لي : أشتمت هذا الرجل ؟ قلت : قد رأيت القوم قد شتموه فشتمته معهم . فقال : ألا أخبرك ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه ؟ قلت : بلى ، قال : أتيت فاطمة أسألها عن علي فقالت : توجّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه فجلست فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه علي والحسن والحسين كلّ واحد منهما آخذ بيده حتى دخل ، فأدنى عليا وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسنا وحسينا كلّ واحد منهما على فخذه ، ثمّ لفّ عليهم ثوبه أو قال كساءه ، ثمّ تلا هذه الآية :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
ثمّ قال : اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وأهل بيتي أحقّ .
هامش
( 1 ) كما هو ملاحظ أن القائلة تارة أم سلمة وأخرى زينب وفي بعض الروايات عائشة وقد فسّر ذلك العلماء - منهم ابن حجر والسمهوري - أن الآية نزلة عدة مرات في بيت فاطمة وأمّ سلمة وزينب وعائشة ، وقد فصلت ذلك مع ما يتعلق بالآية في كتاب طهارة آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) مسند أحمد : 6 / 304 ، سنن الترمذي : 5 / 361 .