تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقال : « إن ربّنا لعظيم ولا يغفر الذنب العظيم إلّا الإله العظيم » . قال : « أخبرني عن ذنبك » . قال : إني مستحيي من وجهك يا رسول الله . قال : « أخبرني ما ذنبك ؟ » . قال : إني كنت رجلا نباشا أنبش القبور منذ سبع سنين ، حتّى ماتت جارية من بنات الأنصار فنبشت قبرها فأخرجتها من كفنها ، ومضيت غير بعيد إذ غلبني الشيطان على نفسي ، فرجعت فجامعتها ومضيت غير بعيد إذ قامت الجارية فقالت : الويل لك يا شاب من ديّان يوم الدين يوم يضع كرسيّه للقضاء ، يأخذ للمظلوم من الظالم تركتني عريانة في عسكر الموتى ووقفتني جنبا بين يدي الله تعالى . فقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو يضرب في قفاه ويقول : « يا فاسق أخرج ما أقربك من النار » . قال : فخرج الشاب تائبا إلى الله تعالى حتّى أتى عليه ما شاء الله ثم قال : يا إله محمّد وآدم وحواء إن كنت غفرت لي فاعلم محمدا وأصحابه وإلّا فأرسل نارا من السماء فأحرقني بها ونجني من عذاب الآخرة . قال : فجاء جبرئيل وله جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب قال : السلام يقرؤك السلام . قال : « هو السلام وإليه يعود السلام » . قال : يقول : أنت خلقت خلقي ؟ . قال : « لا ، بل هو الذي خلقني » . قال : يقول : أنت ترزقهم ؟ قال : « لا ، بل هو يرزقني » . قال : أنت تتوب عليهم ؟ قال : « لا ، بل هو الذي يتوب عليّ » . قال : فتب على عبدي . قال : فدعا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الشاب فتاب عليه وقال :
« أَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » *
« 1 » .
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
أي واقبلوا وارجعوا إليه بالطاعة .
وَأَسْلِمُوا لَهُ
واخضعوا له
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
.
هامش
( 1 ) لم نجدها فيما بين أيدينا من مصادر العامة ، فانظر : أمالي الشيخ الصدوق : 98 .