قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « قال سليمان بن داود لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة ، كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه . فقال له صاحبه : قل إن شاء اللّه . فلم يقل : إن شاء اللّه . فطاف عليهن فلم تحمل منهن إلّا امرأة واحدة جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمّد بيده لو قال : إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعون » [ 116 ] « 1 »
فذلك قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
.
قال مقاتل : فتن سليمان بعد ملك عشرين سنة ، وملك بعد الفتنة عشرين سنة .
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
أيّ شيطانا ، عن أكثر المفسرين .
واختلفوا في اسمه ، فقال مقاتل وقتادة : اسمه صخر بن عمر بن عمرو بن شرحبيل وهو الذي دل سليمان على الألماس حين أمر ببناء بين المقدس وقيل له : لا يسمعن فيه صوت حديد ، فأخذوا الألماس فجعلوا يقطعون به الحجارة والجواهر ولا تصوت ، وكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء والحمام لم يدخل بخاتمه ، فدخل الحمام وذكر القصة في أخذ الشيطان الخاتم .
قال : وكان فيهم رجل يشبهونه بعمر بن الخطاب في القوة فقال : أما واللّه لأجربنّه ، فقال :
يا نبي اللّه - وهو لا يرى أنه نبي اللّه - أرأيت أحدنا تصيبه الجنابة في الليلة الباردة فيدع الغسل عمدا حتّى تطلع الشمس ، أترى عليه بأسا ؟ قال : لا . فرخص له في ذلك ، وذكر الحديث .
وروى أبو إسحاق عن عمارة بن عبد عن علي رضي اللّه عنه قال : بينما سليمان جالس على شاطئ البحر وهو يلعب بخاتمه ، إذ سقط في البحر وكان ملكه في خاتمه .
وروى حماد بن سلمة عن عمر بن دينار عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« كان نقش خاتم سليمان بن داود لا إله إلّا اللّه محمّد رسول اللّه » [ 117 ] « 2 » .
رجع إلى حديث علي قال : فانطلق سليمان وخلّف شيطانا في أهله وأتى عجوزا فآوى إليها فقالت له العجوز : أن شئت ان تنطلق فاطلب فأكفيك عمل البيت وإن شئت أن تكفيني البيت وانطلق والتمس .
قال : فانطلق يلتمس ، فأتى قوم يصيدون السمك فجلس إليهم فنبذوا إليه سمكات ، فانطلق بهن حتّى أتى العجوزة ، فأخذت تصلحه فشقت بطن سمكة ، فإذا فيها الخاتم فأخذته وقالت لسليمان : ما هذا ؟
فأخذه سليمان فلبسه ، فأقبلت الشياطين والجنّ والإنس والطير والوحوش ، وهرب الشيطان
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 209 ، وصحيح مسلم : 5 / 87 .
( 2 ) كنز العمال : 11 / 498 ح 32337 ، وتذكرة الموضوعات : 108 .