تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
ما بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا ، ورسول اللّه والمسلمون في [ نحور ] عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم إذا أتانا آت . قالت : فقلت : يا حسّان إنّ هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن وإنّي واللّه ما آمنه أن يدلّ على عورتنا من ورائنا من اليهود ، وقد شغل عنّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وأصحابه فانزل إليه فاقتله . فقال : يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطلب ، واللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت : فلمّا قال ذلك لي ولم أر عنده شيئا احتجزت ثمّ أخذت عمودا ثمّ نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتّى قتلته فلمّا فرغت منه ، رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسّان انزل إليه فاسلبه فإنّه لم يمنعني من سلبه إلّا أنّه رجل ، قال : ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب . قالوا : وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وأصحابه في ما وصف اللّه عزّ وجلّ من الخوف والشدّة لتظاهر عدوّهم عليهم وإتيانهم من فوقهم ومن أسفل منهم ، ثمّ إنّ نعيم بن مسعود بن عامر بن [ أنيف ] بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن حلاوة بن أشجع بن زيد « 1 » بن غطفان أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فقال : يا رسول اللّه إنّي قد أسلمت وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه : إنّما أنت فينا رجل واحد ، فخذّل عنّا إن استطعت فإنّ الحرب خدعة . فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة ، وكان لهم نديما في الجاهلية ، فقال لهم : يا بني قريظة ، قد عرفتم ودّي إيّاكم وخاصّة ما بيني وبينكم ، قالوا : صدقت لست عندنا بمتّهم ، فقال لهم : إنّ قريشا وغطفان جاءوا لحرب محمّد ، وقد ظاهرتموهم عليه ، وإنّ قريشا وغطفان ليسوا [ كهيئتكم ] ، البلد بلدكم به أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم لا تقدرون على أن تحولوا عنه إلى غيره ، وإنّ قريشا وغطفان أموالهم وأبناؤهم ونساؤهم بغيره ، وإن رأوا نهزة وغنيمة أصابوها ، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ، والرجل ببلدكم لا طاقة لكم به إن خلا بكم ، فلا تقاتلوا القوم حتى تأخذوا رهنا من أشرافهم يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن يقاتلوا معكم محمّدا حتى تناجزوه ، فقالوا : لقد أشرت برأي ونصح . ثمّ خرج حتى أتى قريشا فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش : يا معشر قريش قد عرفتم ودّي إيّاكم وفراقي محمّدا ، وقد بلغني أمر رأيت أنّ حقّا عليّ أن أبلّغكموه نصحا لكم فاكتموا عليّ . قالوا : نفعل . قال : تعلمون أنّ معشر اليهود قد ندموا على ما صنعوا في ما بينهم وبين محمد ، وقد أرسلوا إليه ، أن قد ندمنا على ما فعلنا ، فهل يرضيك عنّا أن نأخذ من القبيلتين من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم [ فنعطيكم ] فتضرب أعناقهم ، ثمّ نكون معك على من بقي منهم ؟ فأرسل إليهم أن نعم ، فإن بعث إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا
هامش
( 1 ) في تاريخ الطبري ( 2 / 242 ) : ريث .