عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . تَنْزِيلَ
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة بنصب اللام على المصدر كأنه قال : نزل تنزيلا ، وقيل : على الخروج من الوصف ، وقرأ الآخرون بالرفع أي هو تنزيل
الْعَزِيزِ
: الشديد المنع على الكافرين
الرَّحِيمِ
: ب [ عباده ] « 1 » وأهل طاعته .
لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ
في الفترة ، وقيل : بما أنذر آباؤهم
فَهُمْ غافِلُونَ
عن الإيمان والرشد .
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ
وجب العذاب
عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . إِنَّا جَعَلْنا
، نزلت في أبي جهل وأصحابه المخزوميين ، وذلك
أنّ أبا جهل كان قد حلف لئن رأى محمدا يصلّي ليرضخن برأسه . فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه فلما رفعه أثبتت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده . فلما عاد إلى أصحابه وأخبرهم بما رأى سقط الحجر ، فقال رجل من بني مخزوم : أنا أقتله بهذا الحجر .
فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر فأعمى اللّه بصره فجعل يسمع صوته ولا يراه ، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه وقالوا له : ما صنعت ؟ فقال : ما رأيته ، ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه لو دنوت منه لأكلني
، فأنزل اللّه عز وجل :
إِنَّا جَعَلْنا
.
فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
: مغلولون ، وأصل الإقماح غض البصر ورفع الرأس ، يقال : بعير مقمح إذا رفع رأسه وغض بصره ، وبعير قامح إذا أروى من الماء فأقمح . قال الشاعر يذكر سفينة كان فيها :
ونحن على جوانبها قعود * نغضّ الطرف كالإبل القماح « 2 »
وقال أبو عبيدة : هذا على طريق المثل ، ولم يكن هناك غل ، إنما أراد : منعناهم عن الإيمان وعما أرادوا بموانع ، فجعل الأغلال مثلا لذلك ، وفي الخبر أنّ أبا ذؤيب كان يهوى امرأة في الجاهلية ، فلما أسلم أتته المرأة - واسمها أم مالك - فراودته عن نفسه ، فأبى وأنشد يقول :
فليس كعهد الدار يا أمّ مالك * ولكن أحاطت بالرقاب السلاسل « 3 »
وعاد الفتى كالكهل ليس بقائل * سوى العدل شيئا فاستراح العواذل « 4 »
أراد منعنا : بموانع الإسلام عن تعاطي الزنا والفسق ، وقال عكرمة :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
يعني ظلمات وضلالات كانوا فيها .
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) الصحاح : 1 / 397 .
( 3 ) الصحاح : 2 / 516 .
( 4 ) تفسير القرطبي : 7 / 301 .