عوسجة عن عطاء الخراساني رفع الحديث قال : ظهر من أبي بكر خوف حتى عرف فيه فكلمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في ذلك فأنزل اللّه سبحانه تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
في أبي بكر رضي اللّه عنه وفي الحديث : « أعلمهم بالله أشدهم له خشية » [ 52 ] .
وقال مسروق : كفى بالمرء علما أن يخشى اللّه ، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعلمه .
وأخبرني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الربيعي قال :
حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن محمد بن أيوب المحرمي قال : حدثنا صالح بن مالك الأزدي قال : حدّثنا عبيد اللّه بن سعد عن صالح بن مسلم الليثي قال : أتى رجل الشعبيّ فقال : أفتني أيها العالم ؟ فقال : العالم من خشي اللّه عز وجل .
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ . إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ
الآية قال مطرف بن عبد اللّه بن الشخير : هذه آية القراء ،
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً
.
أخبرنا عبد اللّه بن حامد الوزان قال : حدّثنا ابن شاذان قال : حدثنا جيعويه قال : حدّثنا صالح بن محمد عن عبد اللّه بن عبد اللّه عن عبيد اللّه بن الوليد الوصافي عن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عمير الليثي أنه قال : قام رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، ما لي لا أحبّ الموت ؟ قال : « ألك مال ؟ » . قال : نعم . قال : « فقدمه » . قال : لا أستطيع . قال : « فإنّ قلب المرء مع ماله إن قدمه أحب أن يلحق به ، وإن أخّره أحب أن يتأخر معه » [ 53 ] « 1 » .
يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ
، قال الفراء : قوله
يَرْجُونَ
جواب لقوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ
.
لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ . وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ . ثُمَّ
مردود إلى ما قبله من كتب اللّه في قوله :
لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
، أي قبله من الكتب السالفة ، أي أنزلنا تلك الكتب ،
ثُمَّ أَوْرَثْنَا
هذا
الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
، ويجوز أن تكون
ثُمَّ
بمعنى الواو أي ( وأورثنا ) كقوله :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » أي وكان ومعنى
أَوْرَثْنَا
: أعطينا ؛ لأنّ الميراث عطاء ، قاله مجاهد ، وقال بعض أهل المعاني :
أَوْرَثْنَا
أي أخرنا ، ومنه الميراث ؛ لأنه تأخر عن الميت ومعناه : أخرنا القرآن عن الأمم السالفة وأعطيناكموه وأهّلناكم له ، وقال عنترة :
وأورثت سيفي عن حصين بن معقل * إلى جده إني لثأري طالب
أي أخرت ، وفي هذا كرامة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال لهم :
أَوْرَثْنَا
وقال : لسائر الأمم
وَرِثُوا الْكِتابَ *
الآية يعني القرآن .
هامش
( 1 ) بتفاوت في كنز العمال : 15 / 551 ح 42139 ؛ وتفسير الثعالبي : 1 / 303 .
( 2 ) سورة البلد : 17 .