يا عوف ويحك هلّا قلت عارفة * من الكلام ولم تبغ به طمعا
فأدركتك حميا معشر أنف * ولم يكن قاطعا في عوف قطعا
لما رميت حصانا غير مقرفة * أمينة الجيب لم نعرف لها خضعا
فيمن رماها وكنتم معشرا إفكا * في سيّئ القول من لفظ الخنا شرعا
فأنزل الله عذرا في براءتها * وبين عوف وبين الله ما صنعا « 1 »
فان أعش أجز عوفا في مقالته * شرّ الجزاء بما ألفيته تبعا
وقال حسّان بن ثابت الأنصاري ثم النجاري وهو يبرّئ عائشة ممّا قيل فيها ويعتذر إليها :
حصان رزان ما يزن برتبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبيّ الهدى والمكرمات الفواضل
عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدها غير زايل
مهذبة قد طيّب الله خيمها * وطهّرها من كل شين وباطل
فإن كان ما قد جاء عنّي قلته * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
وإنّ الذي قد قيل ليس بلائط * بك الدهر بل قول امرئ غير ماحل
وكيف وودّي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل
له رتب عال على الناس فضلها * تقاصر عنها سورة المتطاول « 2 »
قال : وأمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالذين رموا عائشة فجلدوا الحدود جميعا ثمانين ، فقال حسّان بن ثابت :
لقد دان عبد الله ما كان أهله * وحمته إذ قالوا هجيرا ومسطح
تعاطوا برجم القول زوج نبيّهم * وسخطة ذا الرب الكريم فأبرحوا
وآذوا رسول الله فيها فعمموا * مخازي ذلّ جلّلوها وفضحوا « 3 »
فهذا سبب نزول الآية وقصّتها . فأمّا التفسير فقوله عزّ وجل
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
بالكذب
عُصْبَةٌ
جماعة
مِنْكُمْ
.
قال الفرّاء : العصبة ، الجماعة من الواحد إلى الأربعين .
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ
يا عائشة وصفوان
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
لأنّ الله يأجركم على ذلك
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد - الهيثمي . : 9 / 235 .
( 2 ) لسان العرب : 13 / 120 .
( 3 ) وما بعدها : المعجم الكبير - الطبراني : 23 / 117 . وحمنه .