تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ومقاتل والكلبيّ : بياءين ، ابن زيد : المبلس الذي قد نزل به البلاء والشّرّ . الفرّاء : ينقطع كلامهم وحججهم . أبو عبيدة : يندمون ، وأنشد :
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا « 1 »
وقرأ السلمي يُبْلَسُ بفتح اللّام ، والأوّل أجود .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ
أوثانهم التي عبدوها من دون الله ليشفعوا لهم
شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ
جاحدين وعنهم متبرّين .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ
بستان
يُحْبَرُونَ
قال ابن عبّاس : يكرمون . مجاهد وقتادة : ينعمون . أبو عبيدة : يسرّون ، ومنه قيل : كلّ حبرة تتبعها عبرة . وقال العجاج :
فالحمد لله الذي أعطى الحبر * موالي الحقّ إن المولى شكر
أي السرور . وقال بعضهم : الحبرة في اللغة كلّ نعمة حسنة . والتّحبير : التحسين . ومنه قيل للمداد : حبر لأنّه يحسّن به الأوراق . والعالم : حبر لأنّه متخلّق بأخلاق حسنة ، وقال الشاعر : يحبرها الكاتب الحميري . وقيل : يحبرون يلذّذون بالسّماع . أخبرنا عبد الله بن حامد ، عن حامد بن محمد بن عبد الله عن محمد بن يونس ، عن روح عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير
فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
قال : السماع في الجنّة . أخبرني الحسين بن محمد بن عبد الله عن ابن شنبه ، عن عمير بن مرداس عن سلمة بن شبيب عن عبد القدّوس بن الحجّاج قال : سمعت الأوزاعي يقول :
فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ
قال : السّماع . وقال : إذا أخذ في السّماع لم يبق في الجنّة شجرة إلّا ورّدت . وبه عن سلمة بن شبيب عن داود بن الجرّاح ، العسقلاني قال : سمعت الأوزاعي يقول : ليس أحد ممّن خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل ؛ فإذا أخذ في السّماع قطع على أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم . وأخبرنا الحسين بن محمد الدينوري ، عن أحمد بن الحسن بن ماجة القزويني ، عن الحسن ابن أيّوب ، عن عبد الله بن عراد الشيباني قالا : أخبرنا القاسم بن مطيب العجلي ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « الجنّة مائة درجة ، ما بين كلّ درجتين منها كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها سموّا وأوسطها محلّه ، ومنها تنفجر أنهار الجنّة ، وعليها يوضع العرش يوم القيامة » [ 168 ] « 2 » . فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله إنّي رجل حبّب إليّ الصّوت ، فهل في الجنّة صوت حسن ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، إنّ الله سبحانه ليوحي إلى شجرة في الجنّة أن أسمعي
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري : 3 / 909 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 321 ، وسنن الترمذي : 4 / 82 .