[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 83 إلى 93 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 )
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 )
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 93 )
قوله عزّ وجل :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
جماعة
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ
يحبس أوّلهم على آخرهم ليجتمعوا ثمّ يساقون إلى النار ، وقال ابن عباس :
يُوزَعُونَ
:
يدفعون
حَتَّى إِذا جاؤُ
يوم القيامة
قالَ
الله سبحانه لهم
أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
ولم تعرفوا حقّ معرفتها
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فيها من تكذيب أو تصديق ، وقيل : هو توبيخ ، أي ماذا كنتم تعملون حين لم تبحثوا عنها ، ولم تتفكّروا فيها ؟
وَوَقَعَ الْقَوْلُ
ووجب العذاب
عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا
أشركوا
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
لأنّ أفواههم مختومة . وقال أكثر المفسّرين :
فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
بحجّة وعذر ، نظيره قوله سبحانه :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
« 1 »
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا
خلقنا
اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
مضيئا يبصر فيه
إِنَّ فِي ذلِكَ
الذي ذكرت
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يصدّقون فيعتبرون قوله تعالى :
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
وهي النفخة الأولى .
أخبرنا محمّد عبد الله بن حامد الوزّان قال : أخبرنا محمّد بن جعفر بن يزيد الصيرفي قال :
حدّثنا علي بن حرب قال : حدّثنا أسباط قال : حدّثنا سلمان التميمي « 2 » ، عن أسلم العجلي ، عن بشر بن شغاف ، عن عبد الله بن عمرو قال : جاء إعرابي إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فسأله عن الصّور ، فقال :
« قرن ينفخ فيه » « 3 » [ 121 ] .
وقال مجاهد : الصّور كهيئة البوق ، وقيل : هو بلغة أهل اليمن ، وعلى هذا أكثر
هامش
( 1 ) سورة المرسلات : 35 - 36 .
( 2 ) في النسخة الثانية : التيمي .
( 3 ) مسند أحمد : 2 / 162 .