تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال ابن عباس : شريف بشرف صاحبه . الضحاك : سمّته كريما لأنّه كان مختوما ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن شاذان قال : حدّثنا جبعويه بن محمد قال : حدّثنا صالح بن محمد بن محمد بن مروان عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « كرامة الكتاب ختمه » [ 112 ] . وأنبأني عبد الله بن حامد قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال : حدّثنا عمرو قال : حدّثني أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي قال : حدّثنا إسحاق بن منصور قال : حدّثنا معاذ بن هشام قال : حدّثني أبي عن قتادة عن أنس قال : لمّا أراد نبي الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يكتب إلى العجم ، قيل له : أنّ العجم لا يقبلون إلّا كتابا عليه خاتم ، فاصطنع خاتما ، فكأني انظر إلى بياضه في كفّه . وقال ابن المقفّع : من كتب إلى أخيه كتابا ولم يختمه فقد استخفّ به لأن الختم ختم ، وقيل : سمّته كريما لأنّه كان مصدّرا ب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
. . .
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
وقرأ أشهب العقيلي : إلا تغلوا علىّ بالغين معجمة ،
وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ
مؤمنين طائعين .
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ
قال ابن عباس : كان مع بلقيس مائة ألف قيل ، مع كلّ قيل مائة ألف ، والقيل تلك دون الملك الأعظم
أَفْتُونِي فِي أَمْرِي
أشيروا عليّ فيما عرض لي وأجيبوني فيما أشاوركم فيه
ما كُنْتُ قاطِعَةً
قاضية وفاصلة
أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ
تحضروني .
قالُوا
مجيبين لها
نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ
في القتال
وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
عند الحرب
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
أيتها الملكة
فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ
تجدينا لأمرك مطيعين . ف
قالَتْ
بلقيس لهم حين عرضوا أنفسهم للحرب
إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً
عنوة وغلبة
أَفْسَدُوها
خرّبوها
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
أي أهانوا أشرافها وكبراءها لكي يستقيم لهم الأمر ، وتناهى الخبر عنها هاهنا فصدّق الله سبحانه قولها فقال
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
. أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبي رحمه الله :
انّ الملوك بلاء حيث ما حلّوا * فلا يكن لك في أكنافهم ظل
ماذا تؤمّل من قوم إذا غضبوا * جاروا عليك وإن أرضيتهم ملّوا
وإن مدحتهم خالوك تخدعهم * واستثقلوك كما يستثقل الكلّ
فاستغن بالله عن أبوابهم أبدا * إنّ الوقوف على أبوابهم ذلّ « 1 »
هامش
( 1 ) وما بعدّها : طبقات المفسّرين - السيوطي - ص : 37 .