وكان يملك أرض اليمن كلّها وكان يقول لملوك الأطراف : ليس أحد منكم كفوا لي ، فأبى أن يتزوّج فيهم فزوّجوه امرأة من الجنّ يقال لها ريحانة بنت السكن ، فولدت له تلمقة وهي بلقيس ولم يكن له ولد غيرها .
ويصدّق هذا ما
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن بشر قال : حدّثنا محمد بن حريم بن مروان قال : حدّثنا هشام بن عمّار قال : حدّثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشر بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « كان أحد أبوي بلقيس جنّيا .
قالوا : فلمّا مات أبو بلقيس ولم يخلّف ولدا غيرها طمعت في الملك وطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعها قوم وعصاها آخرون ، فاختاروا عليها رجلا فملّكوه عليهم ، وافترقوا فرقتين كلّ فرقة منها استولت بملكها على طرف من أرض اليمن .
ثمّ إنّ هذا الرجل الذي ملّكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده إلى حرم رعيّته ويفجر ، بهن وأراد أصحابه أن يخلعوه فلم يقدروا عليه ، فلمّا رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت إليه تعرض نفسها عليه ، فأجابها الملك : والله ما منعني أن أبتدئك بالخطبة إلّا اليأس منك فقالت : لا أرغب عنك فإنك كفؤ كريم ، فاجمع رجال قومي واخطبني إليهم فجمعهم وخطبها إليهم ، فقالوا : لا نراها تفعل هذا ، فقال لهم : إنّما هي ابتدأتني فأنا أحبّ أن تسمعوا قولها وتشهدوا عليها ، فلمّا جاءوها وذكروا لها ذلك قالت : نعم أحببت الولد ولم أزل ، كنت أرغب عن هذا فالساعة قد رضيت به فزوّجوها منه ، فلمّا زفّت إليه خرجت في ناس كثير من خدمها وحشمها حتى غصّت منازله ودوره بهم ، فلمّا جاءته سقته الخمر حتى سكر ثم حزّت رأسه وانصرفت من الليل إلى منزلها ، فلمّا أصبح الناس رأوا الملك قتيلا ورأسه منصوبا على باب دارها ، فعلموا أنّ تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها فاجتمعوا إليها وقالوا لها : أنت بهذا الملك أحقّ من غيرك ، فقالت : لولا العار والشنار ما قتلته ولكن عمّ فساده وأخذتني الحميّة حتى فعلت ما فعلت فملّكوها واستتبّ أمرها » « 1 » [ 110 ] .
أخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن خديجة قال : حدّثنا ابن أبي الليث ببغداد قال : حدّثنا أبو كريب قال : حدّثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أبي بكرة قال : ذكرت بلقيس عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » « 2 » [ 111 ] .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 211 . بتفاوت .
( 2 ) تفسير القرطبي : 13 / 211 .