تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
قالوا : لا . قال : فإنها تقول : سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه . وصاح قمريّ عند سليمان ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : فإنّه يقول : سبحان ربّي الأعلى ، والغراب يدعو على العشّار ، والحدأة تقول : كلّ شيء هالك إلّا الله . والقطاة تقول : من سكت سلم ، والببغاء تقول : ويل لمن الدنيا همّه ، والضفدع يقول : سبحان ربّي القدّوس ، والبازي يقول : سبحان ربي وبحمده ، والضفدعة تقول : سبحان المذكور بكلّ مكان . وأخبرنا الحسين بن محمد قال : حدّثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدّثنا الفضل بن العباس بن مهران قال : حدّثنا أبو عبيد قال : حدّثنا موسى بن إبراهيم قال : أخبرنا إسماعيل عن عياش عن زرّ عن مكحول قال : صاح درّاج عند سليمان بن داود ( عليه السلام ) فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال فإنّه يقول :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
. وبإسناده عن موسى بن إبراهيم قال : أخبرنا صالح الهروي عن الحسن قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : « الديك إذا صاح يقول : اذكروا الله يا غافلين » « 1 » [ 108 ] . وروى جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جدّه عن الحسن بن علي قال : إذا صاح النسر قال : يا ابن آدم عش ما شئت آخره الموت ، وإذا صاح العقاب قال : في البعد من الناس أنس ، وإذا صاح القبّر قال : الهي العن مبغضي آل محمد ، وإذا صاح الخطّاف قرأ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
، يمدّ
الضَّالِّينَ
كما يمد للقارئ .
وَحُشِرَ
وجمع
لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
في مسير لهم
فَهُمْ يُوزَعُونَ
أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ، وذلك أنّه جعل على كلّ صنف منهم وزعة ترد أولاها على أخراها لئلّا يتقدّموا في المسير كما يصنع الملوك . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :
يُوزَعُونَ
: يدفعون . ابن زيد ومقاتل : يساقون ، السدّي : يوقفون ، وأصل الوزع في كلام العرب الكفّ والمنع ، ومنه الحديث : ما يزع السلطان أكثر ممّا يزع القرآن ويقال للأمر أوزعه . وفي الخبر : لا بدّ للناس من وزعة . وقال الشاعر :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 13 / 166 .