وقال الأخطل :
كأنها برج رومي يشيّده * بان بجصّ وآجرّ وأحجار
وقال مجاهد وقتادة : هي النجوم .
وأخبرني ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن شنبة قال : حدّثنا علي بن محمد بن ماهان قال :
حدّثنا علي بن محمد الطنافسي قال : حدّثنا خالي يعلى عن إسماعيل عن أبي صالح
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
قال : النجوم الكبائر . قال عطاء : هي الشرج وهي أبواب السماء التي تسمّى المجرّة .
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
يعني الشمس ، نظيره قوله سبحانه
وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً
« 1 » وقرأ حمزة والكسائي ( وجعل فيها سُرُجا ) بالجمع يعنون النجوم وهي قراءة أصحاب عبد الله
وَقَمَراً مُنِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
.
قال ابن عباس والحسن وقتادة : يعني عوضا وخلفا يقوم أحدهما مقام صاحبه فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر .
قال قتادة : فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار ؛ فإنهما مطيّتان تقحمان الناس إلى آجالهم ، وتقّربان كلّ بعيد ، وتبليان كلّ جديد ، وتجيئان بكل موعود إلى يوم القيامة .
روى شمر « 2 » بن عطية عن شقيق قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : فاتتني الصلاة الليلة فقال : أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك ، فإنّ الله سبحانه وتعالى
جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
.
وقال مجاهد : يعني جعل كلّ واحد منهما مخالفا لصاحبه فجعل هذا أسود وهذا أبيض .
وقال ابن زيد وغيره : يعني يخلف أحدهما صاحبه ، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر ، فهما يتعاقبان في الضياء والظلام والزيادة والنقصان ، يدلّ على صحّة هذا التأويل ، قول زهير :
بها العين والآدام يمشين خلفة * وأطلاؤها ينهضن من كلّ مجشم « 3 »
وقال مقاتل : يعني جعل النهار خلفا من الليل لمن نام بالليل ، وجعل الليل خلفا بالنهار لمن كانت له حاجة أو كان مشغولا
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
قرأه العامة بتشديد الذال يعني يتذكر ويتعظ ، وقرأ حمزة وخلف بتخفيف الذال من الذكر
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
شكر نعمة الله سبحانه وتعالى عليه .
هامش
( 1 ) سورة نوح : 16 .
( 2 ) في النسخة الثانية : شمس .
( 3 ) نهج الايمان - ابن جبر . : 394 .