قال ابن عباس : الكلمة السفلى : كلمة الشرك ، والعليا : لا إله إلّا الله
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
قال أبو الضحى : أول آية نزلت من براءة هذه الآية وقال مقاتل : قالوا :
فينا الثقيل وذو الحاجة والضيعة ، والشغل والمنتشر أمره ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية ، وأبى أن يعذرهم .
واختلفوا في معنى الخفاف والثقال ، فقال أنس والحسن والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية ومقاتل بن حيان : مشاغيل ، وقال الحكم : مشاغيل وغير مشاغيل . الحسن :
مشاغيل ، وقال أبو صالح : خفافا من المال ، أي فقراء وثقالا منه أي أغنياء ، وقال ابن زيد :
الثقيل الذي له الضيعة فهو ثقيل يكبره بأن يضع ضيعته من الخفيف الذي لا ضيعة له . قال :
نشاط وغير نشاط ، وقال عطية العوفي : ركبانا ومشاة ، وقال مرة الهمذاني : أصحّاء ومرضى ، وقال يمان بن رباب : عزّابا ومتأهلين .
وقيل : خفافا مسرعين غير خارجين ساعة اتباع النفير . قال : خفّ الرجل خفوفا إذا مشى مسرعا ، وثقالا أي بعد التروية فيه والاستعداد له .
وقيل : خفافا من السلاح أي مقلّين منه وثقالا مستكثرين منه ، فالعرب تسمي الأعزل مخفّا .
وقيل :
خِفافاً
من ماشيتكم وأبنائكم
وَثِقالًا
متكثّرين بهم
وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
علي بن زيد عن أنس : إن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
فقال : أي بني جهّزوني جهّزوني . فقال بنوه :
يرحمك الله قد غزوت مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم حتى مات ، ومع أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما حتى ماتا ، فنحن نغزو عنك ، فقال : جهزوني ، فغزا البحر فمات في البحر فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلّا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها فلم يتغير « 1 » .
وقال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزوة وقد ذهبت إحدى عينيه ، فقيل له : إنّك عليل ، صاحب ضرّ فقال استنفر له الخفيف والثقيل ، فإن لم يمكنني الحرب كثّرت السواد وحفظت المتاع .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الطبري : 8 / 155 .