قال : « قد كفيت » « 1 » [ 193 ] وأومأ إلى ساقه ويده ، فمرّ برجل من خزاعة [ نبّال ] يريّش نبلا له وعليه برد يمان وهو يجر إزاره فتعلقت شظيّة من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يطمئن ونبذ عمامته وجعلت تضرب ساقه فخدشته فمرض منه ومات .
وقال الكلبي : تعلّق سهم بثوبه فأصاب أكحله فقطعه فمات .
ومرّ به العاص بن وائل ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد ؟ قال : « بئس عبد الله » ، فأشار جبرئيل لأخمص رجله وقال : « قد كفيت » وقد خرج على راحلته ومعه اثنان يمنعانه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطئ على شرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله ، فقال : الوقت لدغت . فطلبوا ولم يجدوا شيئا فانتفخت رجله حتّى صارت مثل عنق بعير فمات مكانه .
ومرّ به الأسود بن عبد المطلب ، فقال جبرئيل : كيف تجد هذا يا محمّد ؟
قال : « عبد سوء » فأشار إلى عينه ، وقال : « قد كفيت » فعمى [ 194 ] « 2 » .
قال ابن عبّاس : رماه جبرئيل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عينه ، فجعل يضرب برأسه الجدار حتّى هلك .
وفي رواية الكلبي : أتاه جبرئيل وهو قاعد في ظل شجرة ومعه غلام له فجعل ينطح رأسه بالشجرة ويضرب وجهه بالشوك واستغاث بغلامه ، فقال غلامه : لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتّى مات وهو يقول : قتلني ربّ محمّد .
ومرّ به الأسود بن عبد يغوث فقال جبرئيل : كيف تجد هذا ؟ فقال : « بئس عبد الله ، على أنه خالي » ، فقال : قد كفيت ، وأشار إلى بطنه فشقّ بطنه فمات حينها « 3 » .
وفي رواية الكلبي : أنه خرج من أهله فأصابه السموم فاسودّ حتّى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فأغلقوا دونه الباب وهو يقول : قتلني ربّ محمّد .
ومرّ به الحرث بن قيس ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : يا محمّد كيف تجد هذا ؟ قال : « عبد سوء » فأومأ إلى رأسه وقال : قد كفيت ، فأمتخط قيحا فقتله .
وقال ابن عبّاس : إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتّى اتّقد بطنه فمات ، فذلك قوله تعالى :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
يعنى بك وبالقرآن .
هامش
( 1 ) زاد المسير : 4 / 309 .
( 2 ) مجمع البيان : 6 / 133 .
( 3 ) تفسير الطبري : 14 / 97 بتفصيل وتفاوت .