قال المفسرون : أفلم يعلم .
وقال الكلبي : هي بلغة النخع « 1 » حي من العرب .
وقال القاسم معن : هي لغة هوازن .
وقال سحيم بن وثيل الرياحي « 2 » :
أقول لهم بالشعب إذ يسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم « 3 »
أراد ألم يعلموا ، وقوله : هاد يسرونني أي يقتسمونني من الميسر كما يقتسم الجزور .
ويروى : لمسرونني من الأسر .
وقال الآخر :
ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا « 4 »
ودليل هذا التأويل قراءة ابن عباس : أفلم يتبين ، وقيل لابن عباس : المكتوب
« أَ فَلَمْ يَيْأَسِ »
قال : أظن الكاتب كتبها وهو ناعس « 5 » .
وأما الفراء : فكان ينكر ذلك ويزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول : يئست وهو يقول هو في المعنى وإن لم يكن مسموعا يئست بمعنى علمت متوجه إلى ذلك ، وذلك أنّ الله تعالى قد أوحى إلى المؤمنين أنه لو شاء الله
لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
.
فقال ألم ييئسوا علما يقول ييأسهم العلم فكان العلم فيه مضمرا كما يقول في الأعلام يئست منك أن لا يفلح علما كأنه قول علمته علما .
قال الشاعر :
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا * غضفا دواجن قافلا اعصامها « 6 »
بمعنى إذا يئسوا من كل شيء مما يمكن إلّا الذي ظهر لهم أرسلوا فهو في معنى : حتى إذا علموا أن ليس وجه إلّا الذي رأوا وانتهى علمهم فكان ما سواه يأسا « 7 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 319 .
( 2 ) في المصدر : اليربوعي .
( 3 ) لسان العرب : 5 / 298 .
( 4 ) كتاب العين : 7 / 331 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 9 / 1320 .
( 6 ) لسان العرب : 11 / 561 ، جامع البيان للطبري : 13 / 201 .
( 7 ) تفسير الطبري : 13 / 202 .