عطاء عن عائشة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقال للعاق اعمل ما شئت إني لا أغفر لك ويقال للبار اعمل ما شئت وإني أغفر لك » [ 26 ] « 1 » .
روى عطاء عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أمسى وأصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، وإن أمسى وأصبح مسخطا لوالديه أصبح وله بابان إلى النار وان واحدا فواحد » [ 27 ] « 2 » .
فقال رجل : يا رسول الله وإن ظلماه ؟ قال : « وإن ظلماه » ، ثلاث مرات .
وروى رشيد بن سعد عن أبي هاني الخولاني عن أبي عمر [ القصبي ] « 3 » قال : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول الله دلني على عمل أعمله يقربني إلى الله ؟ قال : « هل لك والدة ووالد ؟ » قال : نعم . قال : « فإنما يكفي مع البر بالوالدين العمل [ اليسير ] » [ 28 ] .
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ
من بر الوالدين وعقوقهما
إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ
أبرارا مطيعين فيما أمركم الله به بعد تقصير كان منكم في القيام بما لزمكم من حق الوالدين ، وغير ذلك من فرائض الله
فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ
بعد المعصية والهفوة
غَفُوراً
.
وقال سعيد بن جبير في هذه الآية : هو الرجل يكون منه المبادرة إلى أبويه لا يريد بذلك إلّا الخير ، فإنه لا يؤخذ به .
واختلف المفسرون في معنى الأوابين :
فقال سعيد بن جبير : الراجعين إلى الخير ، سعيد بن المسيب : الذي يذنب ثمّ يتوب ثمّ يذنب ثمّ يتوب .
مجاهد عن عبيد بن عمر : هو الذي يذكر ذنوبه في الخلا فيستغفر الله تعالى عنها .
عمرو بن دينار : هو الذي يقول : اللهم اغفر لي ما أصبت في [ مجلسي ] هذا .
ابن عبّاس : الراجع إلى الله فيما [ لحق به وينويه ] « 4 » والأبواب فعال من أوب إذا رجع .
قال عبيد بن الأبرص : وكل ذي غيبة يؤوب وغائب الموت لا يؤوب .
وقال عمرو بن شرحبيل : وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عبّاس دليله قوله
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
« 5 » .
هامش
( 1 ) كنز العمال : 16 / 476 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 10 / 245 .
( 3 ) هكذا في الأصل .
( 4 ) هكذا في الأصل .
( 5 ) سورة سبأ : 10 .