وقال آخرون : الفلك موج مكفوف تجري الشمس والقمر والنجوم فيه .
وقال بعضهم : الفلك السماء الذي فيه ذلك الكوكب ، وكلّ كوكب يجري في السّماء الذي قدّر فيه وهو بمعنى قول قتادة .
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
دوام البقاء في الدنيا
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
أي أفهم الخالدون ؟ كقول الشاعر :
رفوني وقالوا يا خويلد لا ترع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم « 1 »
أي أهم ؟ نزلت هذه الآية حين قالوا : نتربّص بمحمد ريب المنون .
كُلُّ نَفْسٍ
منفوسة
ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ
نختبركم
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
ابتلاء لننظر كيف شكركم فيما تحبّون ، وكيف صبركم فيما تكرهون .
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ
ما يتّخذونك
إِلَّا هُزُواً
سخريّا ويقول بعضهم لبعض
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
بسوء ويعيبها ، قال عنترة :
لا تذكري فرسي وما أطعمته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب « 2 »
أي لا تعيبي مهري .
خُلِقَ الْإِنْسانُ
يعني آدم ، قرأ العامّة : بضم الخاء وكسر اللام على غير تسمية الفاعل ، وقرأ حميد والأعرج بفتح الخاء واللام يعني خلق الله الإنسان
مِنْ عَجَلٍ
اختلفوا فيه فقال بعضهم : يعني أنّ بنيته وخلقته من العجلة وعليها طبع ، نظيره قوله
وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا
« 3 » .
قال سعيد بن جبير والسدي : لمّا دخل الروح في عيني آدم نظر إلى ثمار الجنّة ، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة ، فذلك حين يقول
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
.
وقال آخرون : معناه خلق الإنسان من تعجيل في خلق الله إيّاه ، وقالوا : خلقه في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس فأسرع في خلقه قبل مغيبها .
قال مجاهد : خلق الله آدم بعد كلّ شيء آخر النهار من يوم خلق الخلق ، فلمّا أحيا الروح رأسه ولم يبلغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس .
وقال بعضهم : هذا من المقلوب مجازه : خلق العجل من الإنسان كقول العرب : « عرضت
هامش
( 1 ) كتاب العين : 8 / 281 .
( 2 ) لسان العرب : 4 / 310 .
( 3 ) الإسراء : 11 .