الاستئناف ، ومثله روى أبو بكر عن عاصم ، وقرأ الباقون بالفتح نسقا على قوله
أَلَّا تَجُوعَ
لا تَظْمَؤُا
بعطش فيها
وَلا تَضْحى
تبرز للشمس فيؤذيك حرّها . قال عمر بن أبي ربيعة :
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت * فيضحى وأما بالعشيّ فيحصر
أخبرنا أبو بكر بن عبدوس المزكّى قال : أخبرنا أبو الحسن المحفوظي قال : حدّثنا عبد الله بن هاشم قال : حدّثنا عبد الرّحمن بن مهدي عن سفيان عن خصيف عن عكرمة :
وَلا تَضْحى
ولا تصيبك الشمس .
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ
يعني على شجرة إن أكلت منها بقيت خالدا مخلدا
وَمُلْكٍ لا يَبْلى
لا يبيد ولا يفنى .
فَأَكَلا
يعني آدم وحوّاء
مِنْها
أي من شجرة المحنة
فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
أي تعدّى إلى ما لم يكن له فعله .
وقال أكثر المفسرين :
فَغَوى
: أي أخطأ وضلّ ولم ينل مراده ممّا أكل .
ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ
اختاره واصطفاه
فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى
هداه إلى التوبة ووفّقه بها .
قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
« 1 »
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ
يعني الكتاب والرسول
فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
.
أخبرنا أبو عمرو أحمد بن حمدون بقراءتي عليه قال : أخبرنا محمد بن إسحاق قال : حدّثنا سعيد بن عيسى « 2 » ، قال : حدّثنا فارس بن عمر وحدّثنا صالح بن محمد : قال : حدّثنا يحيى بن الضريس عن سفيان عن رجل عن الشعبي عن ابن عباس في قوله سبحانه
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
قال : أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضلّ في الدنيا ويشقى في الآخرة .
وأخبرني محمد بن القاسم قال : حدّثنا محمد بن يزيد قال : حدّثنا الحسن بن سفيان قال :
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة .
وأخبرني ابن المقرئ قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن سنان قال : حدّثنا الحسن بن سفيان قال : حدّثنا ابن شيبة قال : حدّثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس
هامش
( 1 ) في نسخة أصفهان زيادة : فعداوة الحيّة معناه اللدغ وعداوتنا معها القتل ،
وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : اقتلوا الحيّة واخفروا ذمّة إبليس ، وعداوة إبليس لنا وعداوتنا له للكفر ، فخص بالعداوة آدم وحواء وإبليس
، ثم ساواهم في المعنى وشاركهم في العداوة .
وروي في الخبر : إن إبليس قال : إن عبادك يحبونك ويعصونك ويبغضونني ويطيعونني ، فقال الله تعالى : رضيت عنه بحبهم إياي وغفرت لهم ببغضهم إياك .
( 2 ) في نسخة أصفهان : سعيد بن إسحاق .