وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
لأنه لا ينتفع به ولا يحفظه ولا يعيه .
وقال همام : سمعت قتادة يقول : ما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ثمّ قرأ هذه الآية .
وروت ساكنة بنت الجرود قالت : سمعت رجاء الغنوي يقول : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله » [ 52 ] « 1 » .
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ
عن ذكرنا
وَنَأى بِجانِبِهِ
وتباعدنا بنفسه .
وقال عطاء : تعظم وتكبر .
واختلف القراء في هذا الحديث ، فقرأ أبو عمر وعاصم ونافع وحمزة في بعض الروايات عنهم : بفتح النون وكسر الهمزة على الإمالة .
وقرأ الكسائي وخلف وحمزة في سائر الروايات : بكسرهما ، اتبعوا الكسرة .
وقرأ أكثرهم : بفتحهما على التفخيم وهي اللغة العالية .
وقرأ أبو جعفر وعامر : بالنون ولها وجهان : أحدهما : مقلوبة من نأي كما يقال رأى وراء ، والثاني : إنها من النوء وهو النهوض والقيام ويقال أيضا للوقوع الجلوس نوء وهو من الاضداد .
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ
الشدة والضر
كانَ يَؤُساً
قنوطا
قُلْ
يا محمّد
كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
.
قال ابن عبّاس : على ناحيته . مجاهد : على حدته .
الحسن وقتادة : على نيته . ابن زيد : على دينه .
مقاتل : على [ جدلته ] « 2 » . الفراء : على طريقة التي جبل عليها .
أبو عبيدة والقتيبي : على خليقته وطبيعته .
وهو من الشكل ، يقال : لست على شكلي وشاكلتي ، وقيل : على سبيله الذي اختاره لنفسه ، وقيل : على اشتباهه من حولهم ، أشكل عليّ الأمر أي اشتبه ، وكل هذه الأقاويل متقاربة .
يقول العرب : طريق ذو شواكل إذا ينشعب الطرق [ منه ] ، ومجاز الآية : كل يعمل ما يشبهه ، كما قيل في المثل السائر : كل امرئ يشبه فعله ما فعل المروء فهو أهله .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 10 / 318 .
( 2 ) هكذا في الأصل .