وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ
تعجّب وفيه اختصار إلى وكيف يجعلونك حاكما ويرضون بمحمد
وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ
وهو الرجم فلا يرضون بذلك .
ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
إلى قوله
لِلَّذِينَ هادُوا
فإن قيل : وهل فينا غير مسلم ؟
فالجواب أن هؤلاء نبيو الإسلام لا على أن غيرهم من النبيين لم يتولوا المسلمين وهذا كقوله
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
« 1 »
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
« 2 » لا يريد أن غيره من الأنبياء لم يؤمنوا باللّه وكلماته . وقيل : لم يرد به الإسلام الذي هو ضد الكفر .
وإنما المراد به الذين انقادوا لحكم اللّه فلم يكتموه كما كتم هؤلاء ، يعرّض بأهل الكتاب .
وهذا كقوله
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 3 » .
وقال يزيد بن عمرو بن فقيل : أسلمت وجهي لمن أسلمت له الأرض تحمل صخرا ثقالا ، وأسلمت وجهي لمن أسلمت له العيون تحمل عذبا زلالا . وقيل : معناه
الَّذِينَ أَسْلَمُوا
أنفسهم إلى اللّه . كما
روي إن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يقول إذا أوى إلى فراشه : « أسلمت نفسي إليك » « 4 » [ 74 ] .
وقيل : معناه :
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
بما في التوراة من الشرائع ولم يعمل به كمثل عيسى ( عليه السلام ) وهو قوله تعالى
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
« 5 » وهو معنى قول ابن حيّان يحكم بما في التوراة من لدن موسى إلى عيسى عليهما السلام .
وقال الحسن والسدّي أراد محمدا صلى اللّه عليه وسلّم حكم على اليهود بالرجم وذكره بلفظ الجمع كما قال تعالى
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
« 6 » وقال : أم تحسدون الناس في الحياة
وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ
يعني العلماء وهم ولد هارون ( عليه السلام ) وأحدهم محبر وحبر وهو العالم المحكم للشيء ومنه الكعب بن قانع كعب الأحبار وكعب الحبر .
قال الفرّاء : أكثر ما سمعت العرب تقول في واحد الأحبار بكسر الحاء واختلفوا في اشتقاق هذا الاسم .
فقال الكسائي وأبو عبيدة : هو من الحبر الذي يكتب به . وقال النضر بن شميل : سألت الخليل عنه ، فقال : هو من الحبار وهو الأثر الحسن . فأنشد :
هامش
( 1 ) سورة الفتح : 29 .
( 2 ) سورة الأعراف : 158 .
( 3 ) سورة آل عمران : 83 .
( 4 ) نصب الراية : 2 / 296 .
( 5 ) سورة المائدة : 48 .
( 6 ) سورة النحل : 120 .