وروى شعبة عن داود بن [ فراهج ] قال : سمعت أبا هريرة وأبا سعيد الخدري قالا : تقطع الكف في أربعة دراهم فصاعدا ، ولا تقطع في ثلاثة دراهم فصاعدا .
واحتج بما
روى عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قطع سارقا في مجن ثمنه ثلاثة دراهم
فقال : بعضهم يقطع في ربع دينار فصاعدا ، وهو قول الأوزاعي ، والشافعي وإسحاق الحنظلي وأبو ثور . واحتجوا بما
روى سفيان عن الزهري عن حمزة عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « يقطع في ربع دينار فصاعدا » « 1 » [ 63 ] .
وروى أبو بكر بن محمد عن عمر عن عائشة قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تقطع يد السارق إلّا في ربع دينار فصاعدا » « 2 » [ 64 ] .
وقال بعضهم : يقطع سارق القليل والكثير ، ولو سرق دانق ، وهو قول ابن عباس ، قال :
لأن الآية عامّة ليس خاصّة .
وقول الزبير : يروى أنه يقطع في درهم وحجّة هذا المذهب ما
روى عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده » « 3 » [ 65 ] .
وروى ثوبان أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم أتي بسارق سرق شملة قال : أسرقت ؟ ما أخالك سرقت ؟ قال :
نعم . قال : اذهبوا به فاقطعوه . ثم اتوني به ، ففعل فقال : « ويحك تب إلى اللّه » « 4 » [ 66 ] .
فقال : اللّهم تب عليه
، ثم اختلفوا في كيفيّة القطع :
فقال عمرو بن دينار : كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقطع اليد من الكوع وكان يقطع من المفصل وكان علي يقطع الكف من الأصابع والرجل من شطر القدم .
فإذا قطع ثم عاد إلى السرقة فهل يقطع أم لا ؟ قال أهل الكوفة : لا تقطع واحتجّوا
بحديث عبد خير ، قال : أتى علي سارق فقطع يده ثم أتى وقطع رجله ثم أتى فضربه وحبسه وقال : إني لأستحي أن لا أدع له يدا يستنجي بها ولا رجلا يمشي بها .
وقال أهل الحجاز : يقطع ، وكان قد احتجوا في ذلك بقوله تعالى
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
على الإجماع .
ويروي حماد بن سلمة عن يوسف بن سعد عن الحرث بن حاطب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أتي بلصّ فقال : « اقتلوه » فقال : يا رسول اللّه إنما سرق ، قال : « اقتلوه » قالوا : يا رسول اللّه إنما
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 335 .
( 2 ) صحيح مسلم : 5 / 112 .
( 3 ) صحيح مسلم : 5 / 113 ، ومسند أحمد : 2 / 253 .
( 4 ) مجمع الزوائد : 6 / 248 .