تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ورسوله ورمى آدم بالمآثم ، إنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلّم والأنبياء كلهم صلوات اللّه عليهم في النهي عن الشعر سواء ، قال اللّه تعالى
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
ولكن لما قتل قابيل هابيل رثاه آدم وهو سرياني ، وإنما يقول الشعر من تكلّم بالعربية فلمّا قال آدم مرثية في ابنه هابيل ، وهو أوّل شهيد كان على وجه الأرض . قال آدم لابنه شيث : - وهو أكبر ولده ووصيّه - : يا بني إنّك وصيي ، احفظ هذا الكلام ليتوارث فلم يزل يقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية ، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فإذا هو سجع ، فقال إن هذا ليقوّم شعرا فردّ المقدم إلى آخره والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وما زاد فيه ولا نقص حرفا من ذلك قال :
تغيّرت البلاد ومن عليها * ووجه الأرض مغبّر قبيح
تغير كل ذي طعم ولون * وقلّ بشاشة الوجه الصبيح
وقابيل أذاق الموت هابيل * فوا حزني لقد فقد المليح
ومالي لا أجود بسكب دمع * وهابيل تضمّنه الضريح
بقتل ابن النبي بغير جرم * قلبي عند قلبه جريح
أرى طول الحياة عليّ غمّا * وهل أنا من حياتي مستريح
فجاورنا عدوّا ليس يفنى * عدوما يموت فنستريح
دع الشكوى فقد هلكا جميعا * بهالك ليس بالثمن الربيح
وما يغني البكاء عن البواكي * إذا ما المرء غيّب في الضريح
فبكّ النفس منك ودع هواها * فلست مخلدا بعد الذبيح
فأجابه إبليس في جوف الليل شامتا :
تنحّ عن البلاد وساكنيها * فتى في الخلد ضاق بك الفسيح
فكنت بها وزوجك في رخاء * وقلبك من أذى الدنيا مريح
فما انفكت مكايدي ومكري * إلى أن فاتك الخلد الرّبيح
فلو لا رحمة الجبّار أضحى * بكفك من جنان الخلد ريح « 1 »
وقال سالم بن أبي الجعد : لما قتل هابيل مكث آدم ( عليه السلام ) مائة سنة لا أكثر . ثم أتى فقيل : حيّاك اللّه وبياك أي ضحّكك ، ولما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حوّاء شيثا وتفسيره : هبة اللّه ، يعني إنه خلف من هابيل ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد بتفاوت : 5 / 336 ترجمة رقم : 2868 .