وقال ابن عباس : سهم الله وسهم رسوله جميعا لذوي القربى وليس لله ولا لرسوله منه شيء .
وكانت الغنيمة تقسّم على خمسة أخماس فأربعة منها لمن قاتل عليها وخمس واحد تقسّم على أربعة ، فربع لله والرسول ولذي القربى . فما كان لله والرسول فهو لقرابة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يأخذ النبيّ من الخمس شيئا . والربع الثاني لليتامى ، والربع الثالث للمساكين ، والربع الرابع لابن السبيل .
وأمّا قوله
( وَلِذِي الْقُرْبى )
فهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لا يحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس مكان الصدقة واختلفوا فيهم .
فقال مجاهد وعليّ بن الحسين وعبد الله بن الحسن : هم بنو هاشم .
وقال الشافعي : هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب خاصّة . واحتج في ذلك بما
روى الزهري عن سعيد بن جبير بن مطعم قال : لما قسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سهم لذوي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا : يا رسول الله هؤلاء إخوانك بنو هاشم لا تنكر فضلهم مكانك الذي حملك الله منهم أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا ، وإنّما نحن وهم بمنزلة واحدة ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « إنّهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام . إنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد » ثمّ أمسك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إحدى يديه بالأخرى [ 233 ] « 1 » .
وقال بعضهم : هم قريش كلّها .
كتب نجدة إلى ابن عباس وسأله عن ذوي القربى فكتب إليه ابن عباس : قد كنا نقول : إنا هم ، فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلّها ذو قربى « 2 » .
واختلفوا في حكم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وسهم ذي القربى بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . فكان ابن عباس والحسن يجعلانه في الخيل والسلاح ، والعدّة في سبيل الله ومعونة الإسلام وأهله .
وروى الأعمش عن إبراهيم . قال : كان أبو بكر رضي الله عنه وعمر يجعلان سهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في الكراع والسلاح ، فقلت لإبراهيم : ما كان لعليّ رضي الله عنه قول فيه . قال : كان أشدهم فيه .
قال الزهري : إنّ فاطمة والعباس أتيا أبا بكر الصديق يطلبان ميراثهم من فدك وخيبر . فقال
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 4 / 81 .
( 2 ) الأم للشافعي : 4 / 160 ، والمصنف لابن أبي شيبة : 7 / 700 .