قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( رحمهما الله ) [ 210 ] « 1 » .
وقالت عائشة : مكارم الأخلاق عشرة : صدق الحديث . وصدق البأس في طاعة الله .
وإعطاء السائل . ومكافأة الصنيع . وصلة الرحم . وأداء الأمانة . والتذمم للصاحب . والتذمم للجار وقرى الضيف ورأسهن الحياء « 2 » .
أنشدنا أبو القاسم الحسن بن محمد المذكور أنشدنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار ، أنشدنا ابن أبي [ الدنيا ] أنشدني أبو جعفر القرشي .
كل الأمور تزول عنك وتنقضي * إلّا الثناء فإنه لك باق
لو أنني خيّرت كل فضيلة * ما اخترت غير مكارم الأخلاق « 3 »
قال عبد الرحمن بن زيد : لما نزلت هذه الآية قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « كيف يا رب [ والغضب ] » [ 211 ] فنزل
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ
يعني يصيبنك ويفتننك ويغرنك ويعرض لك من الشيطان
نَزْغٌ
وأصله الولوع بالفساد والشر .
يقال نزغ عرقه إذا [ جنّ ] وهاج ، وفيه لغتان : نزغ ونغز ، يقال : إياك والنزاغ والنغاز وهم المورشون « 4 » .
وقال الزجاج : النزغ أدنى حركة تكون من الإنسان ومن الشيطان أدنى وسوسة ، وقال سعيد
ابن المسيب : شهدت عثمان وعليا وكان بينهما نزغ من الشيطان فما أبقى واحد منهما لصاحبه شيئا ثمّ لم يبرحا حتّى استغفر كل واحد منهما لصاحبه
« 5 »
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
فاستجر بالله
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
يعني المؤمنين
إِذا مَسَّهُمْ
أصابهم
طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
قرأ النخعي وابن كثير وأبو عمرو والأعمش وابن يزيد والجحدري وطلحة : طيف ، وقرأ الباقون :
طائِفٌ
، وهما لغتان كالميت والمائت ، ومعناهما الشيء الذي [ بكم بك ] « 6 » وفرق قوم بينهما « 7 » .
فقال أبو عمرو : الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة الخطرة . وقال بعض [ المكيين ] : الطائف ما طاف به من وسوسة الشيطان والطيف اللحم والمس . ويجوز أن يكون الطيف مخفّفا عن طيّف مثل هيّن وليّن . يدل عليه قراءة سعيد بن جبير : طيّف بالتثقيل .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 10 / 192 .
( 2 ) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا : 27 ح 36 .
( 3 ) مكارم الأخلاق لابن أبي الدنيا 30 ، وفيه : غير محاسن الأخلاق .
( 4 ) التوريش : التحريش .
( 5 ) تفسير القرطبي : 7 / 347 .
( 6 ) كذا في المخطوط .
( 7 ) راجع لسان العرب : 2 / 91 .