وما نقموا من بني أميّة إلا * أنّهم يحلمون إن غضبوا « 1 »
وقال الضحاك وغيره : يعني وما يطعن علينا . قال عطاء : ما لنا عندك من ذنب وما ارتكبنا منك مكروها تعذّبنا عليه
إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
ثمّ [ فزعوا ] إلى اللّه عز وجل فقالوا
رَبَّنا أَفْرِغْ
اصبب
عَلَيْنا صَبْراً
أصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتّى لا نرجع كفارا
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
واقبضنا إليك على دين موسى ، فكانوا أول النهار كفارا سحرة وآخره شهداء بررة .
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ
أتدع
مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا
كي يفسدوا عليك ملكك عبيدك
فِي الْأَرْضِ
في أرض مصر
وَيَذَرَكَ
يعني وليذرك .
وروى سليمان التيمي عن أنس بن مالك أنّه قرأ وَنَذَرُكَ بالرفع والنون ، [ أخبروا ] عن أنفسهم أنهم يتركون عبادته إن ترك موسى حيا فيصرفهم عنّا .
وقرأ الحسن ( وَيَذَرُكَ ) بالرفع على تقدير المبتدأ ، أي وهو يذرك ،
آلِهَتَكَ
فلا نعبدك ولا نعبدها . قال ابن عباس : كان لفرعون بقرة يعبدها وكانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، ولذلك أخرج السامري لهم عجلا .
وروى عمرو عن الحسين قال : كان لفرعون حنانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد عليها كأنّه صنم كان عابده يحن إليه .
وروي عن ابن عباس أيضا أنه قال : كان فرعون يصنع لقومه أصناما صغارا ويأمرهم بعبادتها ويقول لهم : أنا رب هذه الأصنام ، وذلك قوله
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
« 2 » .
قال أبو عبيد : وبلغني عن الحسن أنه قيل له : هل كان فرعون يعبد شيئا ؟ قال : نعم كان يعبد تيسا .
وقرأ ابن مسعود وابن عباس وبكر بن عبد الله [ الشعبي ] والضحاك وابن أبي إسحاق :
إلهتك بكسر الألف أي [ إلهك ] فلا يعبدك كما تعبد . قالوا : لأن فرعون كان يعبد ولا يعبد .
وقيل أراد بالآلهة الشمس وكانوا يعبدونها .
قال [ عيينة ] بن [ شهاب ] :
تروحنا من الأعيان عصرا * فأمحلنا الآلهة أن تؤوبا « 3 »
هامش
( 1 ) لسان العرب : 12 / 591 .
( 2 ) سورة النازعات : 24 .
( 3 ) تاج العروس : 9 / 375 ، وبلاغات النساء : 208 وفيه : اللعاب قصرا .