وقال السدي : في هذه الآية : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنّة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان فشربوا من إحداهما ، فينزع ما في صدورهم من غل فهو الشراب الطهور واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا « 1 » .
وروى الجزائري عن أبي نضرة قال : تحتبس أهل الجنّة حتّى تقتص بعضهم من بعض حتى يدخلوا الجنّة حين يدخلونها ، ولا يطلب أحد منهم أحدا علاقة ظفر ظلمها إياه وتحبس أهل النار دون النار حتّى تقتص لبعضهم من بعض يدخلون النار حين يدخلونها ، ولا يطلب أحد منهم أحدا بعلاقة ظفر ظلمها إياه
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا
وفقنا وأرشدنا إلى هذا يعني طريق الجنّة وقال سفيان الثوري : معناه
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا
لعمل هذا ثوابه
وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : كل أهل النار يرى منزلة من بالجنّة فيقولون : لو هدانا الله نكون [ من المؤمنين ] وكل أهل الجنّة ترى منزلة من بالنار ويقولون : لولا أنّه هدانا الله فهذا شكرهم قال : وليس [ هناك ] من كافر ولا مؤمن إلّا وله في الجنّة أو النار منزل [ فإذا ] دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار فدخلوا منازلهم رفعت الجنّة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ، ثمّ يقال : يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون فيقسم بين أهل الجنّة منازلهم ، ونودوا أن صحوا ولا تسقموا وأخلدوا فلا تموتوا وأنعموا ولا تيأسوا وشبّوا فلا تهرموا « 2 » .
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا
من الثواب
حَقًّا
صدقا
فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ
من العذاب
حَقًّا
[ هذا قول محمد بن جرير ]
قالُوا نَعَمْ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 8 / 241 .
( 2 ) انظر جامع البيان للطبري : 8 / 243 ، بتفاوت .