تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الإسراف ما لا يقدر على ردّه إلى الصلاح ، والفساد ما يقدر على ردّه إلى الصلاح . قال النضر بن شميل : الإسراف التبذير والإفراط ، والسرف الغفلة والجهل . قال الشاعر :
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف « 1 »
قال إياس بن معاوية : ما تجاوز أمر الله فهو سرف ، وروى ابن وهب عن ابن زيد قال : الخطاب [ للمساكين ] يقول : لا تأخذوا فوق حقّكم .
وَمِنَ الْأَنْعامِ
يعني أنشأ من الأنعام
حَمُولَةً
بمعنى كلّ ما محمّل عليها ويركب مثل كبار الإبل والبقر والخيل والبغال والحمير ، سمّيت بذلك لأنّها تحمل أثقالهم ، قال عنترة :
ما دعاني إلا حمولة أهلها * وسط الديار [ تسف ] حب الخمخم « 2 »
والحمولة الأحمال . وقال أهل اللغة : الفعولة بفتح الفاء إذا كانت [ يعني ] الفاعل استوى فيه المذكّر والمؤنّث نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف ، ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجا ، وإذا كانت بمعنى المفعول فرّق بين الذكر والأنثى بالهاء كالخلويّة والزكويّة
وَفَرْشاً
والفرش ما يؤكل ويجلب ولا يحمل عليه مثل الغنم والفصلان والعجاجيل ، سمّيت فرشا للطافة أجسامها وقربها من الفرش . هي الأرض المستوية ، وأصل الفرش الخفة واللطافة ومنه فراشة العقل وفراش العظام ، والفرش أيضا نبت ملتصق بالأرض [ تأكله ] الإبل قال الراجز :
كمفشر الناب تلوك الفرشا « 3 »
والفرش : صغار الأولاد من الأنعام وقال الراجز :
أورثني حمولة وفرشا * أمشها في كلّ يوم مشا « 4 »
كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
ما حرم الحرث الأنعام
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ثمّ بيّن الحمولة والفرش فقال :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
نصبها على البدل من الحمولة [ بالفرض ] يعني [ واحد من ] الأنعام ثمانية أزواج أي أصناف
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
فالذكر زوج والأنثى زوج والضأن والنعاج جمعه ، واحده : ضائن ، والأنثى : ضائنة ، والجمع : ضوائن . قرأ الحسن وطلحة بن مصرف : الضَأَن مفتوحة الهمزة ، والباقون ساكنة الهمزة ، تميم بهمزة وسائر لا بهمزة
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
والمعز المعزى لا واحد له من لفظه ، وأمّا الماعز
هامش
( 1 ) البيت لجرير كما في الكنز اللغوي لابن السكيت الأهوازي ص 116 . ( 2 ) لسان العرب : 12 / 191 . ( 3 ) لسان العرب : 6 / 317 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 7 / 112 ، ومش الناقة : حلبها .