تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقال أبان بن عثمان : ذَرِيَّةِ بفتح الذال وكسر الراء خفيفة على قدر فعله ، الباقون : بضم الذال مشددة ، وهي لغات صحيحة . وقال ثعلب : الذرية بالكسر الأصل ، والذرية بالضم الولد
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ
لجائي كائن
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
بفائتين سابقين أي حيث كنتم يدرككم . والإعجاز أن يأتي بالشيء يعجز عنه خصمه ويقصر دونه فيكون قد قهره وجعله عاجزا عنه
قُلْ
يا محمد لهم
يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
. قال ابن عباس : على ناحيتكم . قال ابن زيد : على حيالكم . يمان : على مذاهبكم . عطاء : على حالتكم التي أنتم عليها . مقاتل : على جديلتكم . مجاهد : على وتيرتكم . الكلبي : على منازلكم . وقيل : اعملوا ما أمكنكم . قرأ السلمي وعاصم : مكاناتكم على الجمع في كل القرآن .
إِنِّي عامِلٌ
يقول اعملوا ما أنتم عاملون فإني عامل ما أمرني ربي ، وهذا أمر وعيد وتهديد لا أمر إباحة وإطلاق كقوله
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
. « 1 » وقال الكلبي : معناه اعملوا ما أمكنكم من أمري فإني عامل في أموركم بإهلاك .
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ
قرأ مجاهد وأهل الكوفة : يكون بالياء ، الباقون : بالتاء ،
لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
يعني الجنة
إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ
أي لا يأمن الكافرون . قال عطاء : لا يبعد . وقال الضحاك : لا يفوز . وقال عكرمة : لا يبقى في الثواب .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً
. قال المفسرون : كانوا يجعلون للّه من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيبا وللأوثان نصيبا فما كان للصنم أنفق عليه ، وما كان للّه أطعم الضيفان والمساكين ولا يأكلون من ذلك كله شيئا فما سقط مما جعلوا للّه في نصيب الأوثان تركوه . وقالوا : إن اللّه غني عن هذا ، وإن سقط مما جعلوه للأوثان في نصيب اللّه التقطوه فردوه إلى نصيب الصنم وقالوا : إنه فقير . وكانوا إذا بذروا ما وقع من بذر اللّه في حصة الصنم تركوه ، وما وقع من حصّة الصنم في حصّة اللّه تعالى ردوه وان انفجر من سقي ماء جعلوه للشيطان في نصيب اللّه ، شدّوه ، وإن انفجر من سقي ماء جعلوه للّه في نصيب الشيطان تركوه . فإذا هلك الذي سموا لشركائهم أو أجدب وكثر الذي للّه ، قالوا : ليس لآلهتنا بدّ من نفقة فأخذوا الذي للّه وأنفقوا على الهتهم فإذا أجدب الذي للّه وكثر الذي لآلهتهم قالوا : لو شاء اللّه لأزكى الذي له فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة فإذا أصابتهم السنة استعانوا بما جزوا منه ووفروا بما يجزون لشركائهم وذلك قوله تعالى مما
ذَرَأَ مِنَ
هامش
( 1 ) سورة فصلت : 40 .