وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا دخل الخلاء قال : « اللهم إني أعوذ بك من نجس منجس الخبث المخبث الشيطان الرجيم » « 1 » [ 158 ] .
وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً
أي هذا الذي بيّنا طريق ربّك والذي ارتضاه لنفسه دينا وجعله مستقيما لا عوج فيه وهو الإسلام .
وقال ابن مسعود : هو القرآن . وقال : إن الصراط محتضر يحضره الشياطين ينادون : يا عبد اللّه هلم هذا الطريق
لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
ف
اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ
وهو كتاب اللّه
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
.
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ
يعني الجنة في الآخرة .
قال أكثر المفسرين : السلام هو اللّه عز وجل وداره الجنة . وقيل : سميت الجنة
دارُ السَّلامِ
لسلامتها من الآفات والعاهات .
وقيل : لأن من دخلها سلّم من البلايا والرزايا أجمع .
وقيل : لأنها سلمت من دخول أعداء اللّه كيلا ينتغص أولياء الله فيها كما ينغّص مجاورتهم في الدنيا .
وقيل : سميت بذلك لأن كل حالة من حالات أهلها مقرونة بالسلام فاما ابتداء دخولها فقوله
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
وبعد ذلك قوله
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
الآية .
وبعده قوله
وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
وبعده قوله
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
« 2 » وقوله
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
« 3 » وبعده قوله
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ
« 4 »
هامش
( 1 ) جامع البيان : 8 / 43 ، بتفاوت واختلاف .
( 2 ) سورة مريم : 62 .
( 3 ) سورة الواقعة : 25 . 26 .
( 4 ) سورة الأحزاب : 44 .