وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
.
قال ابن عباس : لما نزلت هذه الآية
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
« 1 » .
قال المشركون : يا محمد لتنتهينّ عن سبّ الهتنا أو لنهجون ربك فنهاهم اللّه تعالى أن يسبوا أوثانهم .
قال قتادة : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فنهاهم اللّه عن ذلك كيلا يسبوا اللّه فإنهم قوم جهلة .
وقال السدي : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، قالت قريش : انطلقوا فلندخل على هذا الرجل ولنأمرنّه أن ينهى عنا ابن أخيه فإنا نستحي أن نقتله بعد موته فيقول العرب : كان يمنعه فلما مات قتلوه ، فانطلق أبو سفيان ، وأبو جهل ، والنضر بن الحرث ، وأمية وأبي بن أخلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن العاص ، والأسود بن البحتري ، إلى أبي طالب فقالوا : يا أبا طالب أنت كبيرنا وسيدنا وإن محمدا قد آذانا وآذى الهتنا فنحب أن تدعوه فتنهاه عن ذكر الهتنا ولندعه وإلهه ، فدعاه فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال له أبو طالب : هؤلاء قومك وبنو عمك ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « ما يريدون ؟ قالوا : نريد أن تدعنا وآلهتنا وندعك وإلهك » « 2 » [ 150 ] .
قال : قد أنصف قومك ، فاقبل منهم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم « أرأيتم إن أعطيتكم هذا هل أنتم معطيّ كلمة إن تكلمتم بها ملكتم العرب ودانت لكم بها العجم » « 3 » [ 151 ] .
قال أبو جهل : نعم وأبيك لنعطينكها وعشرا أمثالها فما هي ؟ قال : قولوا : لا إله إلّا اللّه ، فأبوا واشمأزّوا .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 98 .
( 2 ) جامع البيان : 7 / 404 .
( 3 ) تفسير الطبري : 7 / 404 .