محمد بن عبد اللّه بن حمدون ، مكي بن عبدان ، أبو الأزهر عن أسباط عن مجاهد بن عبد اللّه ابن عمير قال : لما قال اللّه لعيسى
اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ
كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد ولم يكن له بيت فيخرب ولا ولد فيموت أينما أدركه الليل بات .
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ
أي ألهمتهم وقذفت في قلوبهم الوحي . والوحي على أقسام ، وحي بمعنى إرسال جبرئيل إلى الرسول ، ووحي بمعنى الإلهام كالإيحاء إلى أم موسى والنحل ووحي بمعنى الأحلام في حال اليقظة في المنام .
قال أبو عبيدة : أوحى لها : أي إليها ، وقال الشاعر :
ومن لها القرار فاستقرت * وشدها بالراسيات الثبت « 1 »
يعني أمرت ( وإلى ) صلة يقال : أوحى ووحى . قال اللّه
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها
« 2 » .
قال العجاج :
أوحى لها القرار فاستقرّت
. أي أمرها بالقرار فقرت . والحواريون خواص أصحاب عيسى .
قال الحسن : كانوا قصارين . وقال مجاهد : كانوا صيادين .
وقال السدي : كانوا ملاحين « 3 » .
وقال قتادة : الحواريون الوزراء .
وقال عكرمة : هم الأصفياء . وكانوا اثني عشر رجلا ، بطرس ويعقوب ويحنس واندرواسى وخيلبس وأبرثلما ومتى ، وتوماس ، ويعقوب بن حلقيا ، وتداوسيس ، وفتاتيا ، وتودوس « 4 » ،
أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي
عيسى
قالُوا
حين لقيتهم ورفقتهم
آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ
.
قرأ علي وعائشة وابن عباس وابن جبير ومجاهد : هل تستطيع بالتاء ، ربَّك بنصب الباء
، وهو اختيار الكسائي وأبي عبيد على معنى هل تستطيع أن تدعو ربّك كقوله
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 5 » وقالوا : لأن الحواريين لم يكونوا شاكّين في قدرة اللّه تعالى . وقرأ الباقون بالياء قيل :
يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ
برفع الباء فقالوا : إنهم لم يشكوا في قدرة اللّه تعالى وإنما معناه هل ينزل أم لا كما يقول الرجل لصاحبه : هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنّه يستطيع وإنّما يريد هل يفعل أم لا ،
هامش
( 1 ) لسان العرب : 15 / 380 وتفسير القرطبي : 20 / 149 .
( 2 ) سورة الزلزلة : 5 .
( 3 ) راجع تفسير القرطبي : 4 / 97 .
( 4 ) تفسير الطبري : 6 / 20 .
( 5 ) سورة يوسف : 82 .