وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ
« 1 » الآية . [ والأسير ] لا يكون إلّا من الكافرين
مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ
أي من خير قوت عيالكم فلو إنه يقتات الحنطة لم يخوله أن يعطى الشعير .
وقرأ الصادق : أهاليكم وكسوتهم قرأه العامة : بكسر الكاف ، وقرأ السلمي نصبه .
وهما لغتان مثل إسوة وأسوة ، ورشوة ورشوة .
وقرأ ابن جبير أو كاسوتهم يعني كاسوة أهلك في الطعام والأسوة الميل والتمايل أي يطعمون المساكين كما يطعمون أهليكم ، واختلف العلماء في الكسوة التي تجري في الكفارات
وقال قوم : هي ثوب واحد مما يقع عليه اسم الكسوة أزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة ونحوها . وهو قول ابن عباس والحكم والحسن ومجاهد وعطاء والباقر وإليه ذهب الشافعي
. وقال آخرون : ثوب جامع لا تجزي فيها العمامة ، وهو مذهب النخعي وأبي حنيفة وقال [ مالك كل ] ما يجوز فيه الصلاة .
وقال ابن المسيب والضحّاك : لكل مسكين ثوبان ، واحتجا بأن أبا موسى الأشعري كان بذمته كفارة فكسا عشرة مساكين لكل واحد ثوبين ظهرانيا ومعقدا من معقد البحرين .
وقال شهر بن حوشب : ثوب ثمنه خمسة دراهم
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
.
قال الشافعي : لا يجوز في كفارة واجبة إلّا رقبة مؤمنة ، مثل كفارة القتل واليمين والظهار والجماع في نهار رمضان .
والسدي [ والوصيفة ] ووافقه أبو حنيفة في كفارة القتل وأجاز في غيرها الرقبة الكافرة ، ودليل الشافعي أن اللّه عز وجل قاله في كفارة القتل
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 2 » فقيّد وأطلق في سائرها والمطلق محمول على المقيّد واحتج أيضا بما
روى : إن رجلا جاء إلى النبي ( عليه السلام ) فقال : أوجبت يا رسول اللّه ، فقال : أعتق رقبة فجاء برقبة أعجمية إلى النبي ( عليه السلام ) ، فقال لها رسول اللّه : من ربك ؟ ففهمها اللّه فأشارت إنه واحد ، فقال : من أنا ؟
فأشارت إلى السماء أي إنك رسول اللّه ، فقال ( عليه السلام ) : « أعتقها فإنها مؤمنة » « 3 » وأوجبت لفظة مطلقة [ يحتمله ] .
وروى أبو سلمة عن الشديد أن أمه أوصت أن يعتق عنها رقبة فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وقال : إن أمي أوصت أن يعتق عنها رقبة وعندي جارية نوبية سوداء أفأعتقها ؟ قال : أدع بها فجيء بها ، فقال : من ربك ؟ قالت : اللّه ، قال : من أنا ، قالت : رسول اللّه ، قال : أعتقها فإنها مؤمنة
، واتبع أبو حنيفة ظاهر الآية .
هامش
( 1 ) سورة الإنسان : 8 .
( 2 ) سورة النساء : 92 .
( 3 ) مسند أحمد : 2 / 291 ، السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 388 .