أَنَّ اللَّهَ
قرأ ابن عامر وعيسى بن عمرو والأعمش وحمزة : بكسر الألف على إضمار القول تقديره : فنادته الملائكة فقالت : إن اللّه ؛ لأن النداء قول .
وقرأ الباقون : بالفتح بإيقاع النداء عليه كأنه قال : فنادته الملائكة أن اللّه يبشرك .
وقرأ عبد اللّه :
وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ
يا زكريا إن اللّه يبشرك : اختلف الفرّاء في مستقبل هذا الفعل وجملها في القرآن عشرة : موضعين هاهنا وفي التوبة
يُبَشِّرُهُمْ
« 1 » ومريم وفي الحجر
إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
« 2 » ، و
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
« 3 » وفي سبحان والكهف
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ *
« 4 » ، وفي مريم موضعين :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ
و
لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ
، وفي حم عسق :
ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ
« 5 » فهذه عشرة مواضع اتّفقوا على واحد منها إنها مشددة ، وهو قوله :
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ
واختلفوا في التسعة الباقية فقرأها : حمزة كلها بفتح الباء وجزم الياء وضم الشين وتخفيفها .
وقرأ يحيى بن رئاب والكسائي خمسة منها مخففة ، موضعين هاهنا وفي سبحان والكهف وعسق .
وخفّف ابن كثير وأبو عمرو منها حرفا واحدا وهو قوله : في
حم ، عسق
. . .
ذلِكَ
النبي الَّذِي يَبْشُرُ اللَّهُ عِبادَهُ .
وقرأها كلها حميد بن قيس : بضم الياء وجزم الباء وكسر الشين وتخفيفها .
الباقون : بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين وتشديده ، فمن خفّف الشين وضم الباء وهو من أبشر يبشر ، قال الشاعر :
يا أمّ عمرو أبشري بالبشرى * موت ذريع وجراد عظلي « 6 »
ومن قرأ بتخفيف الشين مع فتح الباء فهو من بشر يبشر ، وهو لغة أهل تهامة وقراءة ابن مسعود . قال الشاعر :
نشرت عوالي إذا رأيت حيفة * ماسك من الحجّاج تعلى كتابها
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 21 .
( 2 ) سورة الحجر : 53 .
( 3 ) سورة الحجر : 54 .
( 4 ) سورة البقرة : 223 ، والتوبة : 112 .
( 5 ) سورة الشورى : 21 . 23 .
( 6 ) الجراد العظلى : الذي لا يبرح ، ومراده بأمّ عمرو : أمّ عامر كناية عن الضبع راجع تفسير القرطبي : 4 / 75 ، والبيت أيضا في كتاب العين : 2 / 85 .