عكرمة ومجاهد والضحاك والسدي : الهاء في قوله تعالى
( بِهِ )
راجعتين إلى عيسى ابن مريم إلى الكتابي الذي يؤمن والمعنى
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
أحد
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بعيسى
قَبْلَ مَوْتِهِ
إذا عاين الملك فلا ينفعه حينئذ إيمانه ، لأن كل من نزل عليه الموت يعاين نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل في دينه وهذه رواية أبي هريرة عن أبي عليّ عن ابن عباس قالوا : لا يبقى يهودي ولا صاحب كتاب حتى يؤمن بعيسى ، وإن احترق أو غرق أو تردى أو سلط عليه حيتان أو أكله السبع أو أي ميتة كانت « 1 » .
قيل لابن عباس : أرأيت إن خرّ من فوق بيت ؟ قال : يتكلم به في الهواء ، فقال : أرأيت إن ضرب عنق أحدهم ؟ قال : يتلجلج بها لسانه .
يدل على صحة هذا التأويل ، قراءة أبيّ : قبل موتهم .
الكلبي : خرجت من الكوفة حتى أتيت طابت وهي قرية دون واسط فنزلتها فإذا أنا بشهر بن حوشب فتذاكرنا هذه الآية .
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ
فقال شهر : خرج العطاء والحجاج يومئذ بواسط فأمر بالعطاء فوضع بين يديه فجعل يدعو الرجل فيدفع العطاء بما قال ، فدعا باسمي وجئت على فرس لي عجفاء رثّة الهيئة وعليّ ثياب رثّة ، فلما رآني الحجاج قال لي :
يا شهر مالي أرى ثيابك رثة وفرسك رثة ، فقلت : أصلح الله الأمير أما ما ذكرت من فرسي فإني قد اشتريتها ولم آل نفسي خيرا ، وأما ما تذكر من الثياب فحسب المؤمن من الثياب ما وارى عورته ، فقال : لا ولكنك رجل تكره الخز وتعيب من يلبسه ، فقلت : إني لا أكره ذلك ولا أعيب على من يلبسه ، قال : فدعا بقطعة له خزّ فأعطانيها فصببتها عليه فلما أردت أن أخرج ، قال لي :
هلم ، فرجعت فقال : آية من كتاب الله تعالى ما قرأتها قط إلّا اختلج في نفسي منها شيء ، قلت :
أصلح الله الأمير ، ما هي ؟ فقرأ هذه الآية
وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
فإني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فآمر بضرب أعناقهم فما أسمعه يتكلّم بشيء ، فقلت : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره ، وقالت : يا عدوّ الله أتاك عيسى ابن مريم عبدا نبيا فكذبت به ، فيقول : إني آمنت به إنه نبي عبد فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه ، ويؤتى بالنصراني فيقولون له : يا عدو الله أتاك عيسى عبد نبي فقلت : إنه الله وابن الله ، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه .
قال شهر : فنظر إليّ الحجاج وقال : من حدثك بهذا الحديث ؟ فقلت : محمد بن الحنفية ، قال : وكان متكئا فجلس ثم نكث بقضيبه في الأرض ساعة ثم رفع رأسه إليّ وقال : أخذتها من عين صافية أخذتها من معدنها « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 27 .
( 2 ) تفسير القرآن للصنعاني : 1 / 178 .