تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء حتى نزلت
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
ونزل فيهم أيضا
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً
[ قد علم ربّنا ]
مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس : يعني أخلص لله عمله ، وقيل : فوّض أمره إلى الله ، وقيل : مفلح
وَهُوَ مُحْسِنٌ
أي موحد
وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
يعني دين إبراهيم
حَنِيفاً
مسلما مخلصا . قال ابن عباس : ومن دين إبراهيم الكعبة والصلاة ويطوفون بها وحولها والسعي بين الصفا والمروة ورمى الجمرات وحلق الرأس والموقفان ، وسائر المناسك فمن صلّى نحو القبلة وأقرّ بهذه الصفة فقد اتبع إبراهيم ( عليه السلام )
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
. الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ، في قوله تعالى
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
صفيا وخليلا من [ قولهم ] : أبا الضيفان يضيف من مرّ به من الناس ، وكان منزله على ظهر الطريق ، فأصاب الناس سنة وجهدوا عنها واجتمعوا على باب داره يطلبون الطعام ، وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر فبعث غلمانه بالإبل إلى ذلك الخليل فسأله الميرة . قال خليله لغلمانه : لو كان إبراهيم إنّما يريده لنفسه احتملنا ذلك له فقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة ، فرجع رسل إبراهيم إليه فمروا بالبطحاء يعني السهلة ، فقالوا : لو انا حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس إنا قد جئنا بميرة ، إنا نستحي أن نمر بهم وإبلنا فارغة ، قال : فملأوا تلك الغرائر سهلة ثم إبراهيم ( عليه السلام ) وساره نائمة ، فأعلموا ذلك ، واهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه ، فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة ، وقد ارتفع النهار ، فقالت : سبحان اللّه ما جاء الغلمان فقالوا لها : بلى قالت : فما جاءوا بشيء ، قالوا : بلى ، فقامت إلى تلك الغرائر ففتحتها فإذا هو أجود حواري يكون فأمرت الخبازين فخبزوا وطعموا ، قال : فلمّا استيقظ إبراهيم فوجد ريح الطعام ، فقال : يا سارة من أين هذا الطعام ؟ قالت : من عند خليلك المصري ؟ قال : هذا من عند خليلي اللّه ، لا من عند خليلي المصري . قال : فيومئذ اتخذه اللّه خليلا مصافيا « 1 » . وقال الزجاج : الخليل الذي ليس في محبته خلل فجائز أن يكون سمي خليل اللّه بأنه الذي أحبه واصطفاه بالجنة تامة . وجائز أن يسمّى خليل اللّه أي فقير إلى اللّه لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلّا إلى اللّه مخلصا في ذلك .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : 122 .