لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ
يعني إبليس
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
يعني حظا معلوما فما أطاع فيه إبليس فهو مفروضة . قال الفراء ما جعل عليه سبيل ، وهو كالمفروض ، في بعض التفسير وكل ألف اللّه عز وجل وسائرهم لإبليس .
وأصل الفرض في اللغة القطع ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه « 1 » يقال معناها بالفراض والفرض ، والفرض الجز الذي يكون في الشباك يشد فيه الخيط ، والفريض في القوس الجز الذي يشد فيه الوتر ، والفريضة في سائر ما افترض اللّه عز وجل . ما أمر به العباد وجعله أمرا حتما عليهم قاطعا وقوله
وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً
« 2 » يعني لهن قطعة من المال .
وقد فرضت للرجل أي جعلت له قطعة من المال .
قول الشاعر :
إذ أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا « 3 »
فالفرض هاهنا التمر ، وقد سمي التمر فرضا لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة .
ثم قال إبليس
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
[ بمعنى هؤلاء ] « 4 »
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
أنّه لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث .
وقال بعضهم :
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ
أي ألقي في قلوبهم [ الهيمنة ]
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ
أي يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
. قال ابن عباس عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير : يعني دين اللّه نظير قوله تعالى :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
أي لدين اللّه .
وقال عكرمة وقوم من المفسرين : معناه : فلنغيرنّ خلق اللّه [ بالخضاب ] والوشم وقطع الآذان وفقء العيون .
هامش
( 1 ) راجع لسان العرب : 7 / 206 .
( 2 ) سورة البقرة : 237 .
( 3 ) الصحاح : 3 / 1097 لفظة : الفرض .
( 4 ) كذا في المخطوط ولعله : ولأوهمنهم ، كما في معاني القرآن للنحاس : 2 / 193 .