تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
تكونون سواء مثل قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
« 1 » أي ودّوا لو تدهن وودّوا لو تكفرون ، ومثله
وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ
« 2 » أي ودّوا لو تغفلون وودّوا لو تميلون ، ثم استثنى طائفة منهم فقال
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ
أي يتصلون بقوم وينتسبون إليهم يقال : اتصل أي انتسب ، وفي قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعزى بعزاء الجاهلية فاعضوه » « 3 » أي من ادعى بدعوى الجاهلية . قال الأعشى :
إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل * وبكر سبتها والأنوف رواغم « 4 »
أي إذا انتسب . ويقال :
يَصِلُونَ
من الوصول أي يلحقون إليهم إلى قوم
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
أي عهد وهم [ الأسلميون ] وذلك إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وادع هلال بن عويمر الأسلمي عند خروجه إلى مكة على أن لا يعنيه ولا يعين عليه حتى أتى ويرى ، ومن وصل إلى هلال من قومه أو غيرهم ولجأ إليه فلهم من الجوار مثل الذي لهلال . الضحاك عن ابن عباس : أراد بالقوم الذين بينهم وبينكم ميثاق . بني بكر بن زيد مناة وكانوا في الصلح والهدنة وقوله
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
أي ضاقت صدورهم عن قتالكم ، وهم بنو مدلج جاءوا المؤمنين
أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
يعني من آمن منهم ، ويجوز أن يكون معناه إنهم لا يقاتلوكم ولا يقاتلون قومهم فعلم المؤمنون لا عليكم ولا عليهم ولا لكم . وقال بعضهم : وبمعنى الواو . كأنه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق وجاءوكم ضيقت صدورهم عن قتالكم ، والقتال معكم ، وهم قوم هلال الأسلميون وبني بكر بن زيد [ مناة ] وقوله
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
أي قد حصرت ، كقول العرب أي ذهب [ نظره ] يريدون قد ذهب . قال الفراء : سمع الكسائي بعضهم يقول : أصبحت فنظرت إلى ذات [ البساتين ] .
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ
يعني سلط اللّه المشركين على المؤمنين عقوبة ونقمة .
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
عند القتال ، ويقال يوم فتح مكة فهم يقاتلوكم مع قومهم
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
أي المسالمة والمصالحة
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
أي حجة في قتالهم ، وعلى دينهم فأمر اللّه رسوله بالكف عن هؤلاء
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ
غيرهم .
هامش
( 1 ) سورة القلم : 9 . ( 2 ) سورة النساء : 102 . ( 3 ) مسند أحمد : 5 / 136 . ( 4 ) لسان العرب : 11 / 727 .