تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
واللّه ما نحن إلّا كهيئتهم ، ما عملناه بالنهار كفّر عنّا بالليل ، وما عملناه بالليل كفّر عنا بالنهار ، فكفّرهم اللّه تعالى ، وأنزلت هذه الآية . الحسن والضحاك وقتادة وسفيان والسّديّ : نزلت في اليهود والنصارى ممن قالوا :
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 1 » وقالوا :
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 2 » . مجاهد وعكرمة : هو أنّهم كانوا يقدّمون أطفالهم في الصّلاة يزعمون أنهم لا ذنب لهم ، فتلك التزكية . عطية عن ابن عباس : هو أنّ اليهود قالوا : إنّ آباءنا وأبناءنا توفوا ، فهم سيشفعون لنا ويزكوننا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وقال عبد اللّه : هو تزكية بعضهم لبعض ، وعن طارق ابن شهاب قال : سمعت ابن مسعود يقول : إن الرجل ليغدو من بيته ومعه دينه ، فيلقى الرجل لا يملك له ولا لنفسه ضرّا ولا نفعا ، فيقول : واللّه إنّك لذيت لذيت ، فلعله لا يخلو منه شيء ، فيرجع إلى بيته وما معه من دينه شيء ، ثم قرأ عبد اللّه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ
.
بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي
أي يطهّر من الذنوب
مَنْ يَشاءُ
[ . . . ] « 3 » لذلك
وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
وهو ما يكون في شق النواة ، وقيل : هو ما فتلته بين إصبعيك من الوسخ فيكون فعيلا بمعنى مفعول قال الشاعر :
يجمع الجيش ذا الألوف فيغزو * ثم لا يرزأ العدوّ فتيلا « 4 »
انْظُرْ
يا محمد
كَيْفَ يَفْتَرُونَ
يحيكون
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
في تفسيرهم كتابه
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً . أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
قرأ السلميّ : ( ألم تره ) في كلّ القرآن ، وهي لغة قوم لا يكتفون من الجزم بحذف الحرف حتى يسكنوا حركته ، كقول الشاعر :
من يهده اللّه يهتد لا مضل له * ومن أضل فما يهديه من هادي
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
اختلفوا فيهما ، فقال عكرمة : هما صنمان كان المشركون يعبدونهما من دون اللّه . أبو عبيدة : هما كلّ معبود من حجر أو مدر أو صورة أو شيطان ، يدل عليه قوله :
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
« 5 » ، وقوله :
الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها
« 6 » . عطية عن ابن عباس : الجبت : الأصنام ، والطاغوت : تراجمة الأصنام الذين يكونون بين
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 18 . ( 2 ) سورة البقرة : 111 . ( 3 ) بياض في مصوّرة المخطوط . ( 4 ) الدر المنثور : 2 / 171 وفيه : الأعادي بدل العدو ، تفسير مجمع البيان : 3 / 103 . ( 5 ) سورة النحل : 36 . ( 6 ) سورة الزمر : 17 .