أيديهم ، ولم يقبضوا من التراب شيئا ، فمسحوا وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ثم بطون أيديهم إلى الآباط .
وقال ابن سيرين : ثلاث ضربات : ضربة للوجه ، وضربة لليدين ، وضربة للمرفقين ، وبه قال من الصحابة عبد اللّه بن عمر وجابر بن عبد اللّه ، ومن التابعين الحسن البصري والشعبي ، ومن الفقهاء أبو حنيفة وحنبل ومالك والليث ، رضي اللّه عنهم ، واحتجوا بما
روى الأعرج عن أبي الصّمة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تيمّم فمسح وجهه وذراعيه .
وروى أبو أمامة وابن عمر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « التيمّم ضربتان : ضربة للوجه ، وضربة لليدين إلى المرفقين » « 1 » [ 335 ] .
وروى ربيع بن سبرة عن أبيه عن جده عن أسلع قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أرجل بنا يا أسلع » . فقلت : أنا جنب . فسكت ، إلى مكة فنزلت آية التيمّم ، فقال : « يكفيك هذا » [ 336 ] .
فضرب بكفّيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح ذراعيه ؛ ظاهر هما وباطنهما .
وقال عليّ - كرم اللّه وجهه - : « هو ضربتان : ضربة للوجه وضربة للكفين » « 2 » [ 337 ] .
وذهبت طائفة إلى أنه ضربة واحدة للوجه والكفين ، وهو قول سعيد بن المسيّب ، والأوزاعي وأحمد وإسحاق ، واحتجوا بقول اللّه تعالى :
وَأَيْدِيكُمْ
« 3 » ، قالوا واليد على الإطلاق يتناول الكفّ إلى الكوع ، بدليل أنّ السارق تقطع يده إلى الكوع ، وقد قال اللّه تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 4 » ، فاحتجوا بما
روى سعيد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمار بن ياسر أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال في التيمم : « ضربة للوجه والكفين ، والتيمّم من الجنابة كالتيمّم من الحدث » [ 338 ] .
فإذا عدم الجنب الماء تيمّم كما يتيمّم المحدث بلا خلاف فيه إلّا ما روي عن عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن مسعود أنهما قالا : لا يحقّ للجنب التيمّم ، ولكنه يصبر إلى أن يجد الماء فيغتسل ، وقال مفسّرا قوله عزّ وجلّ :
أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ
أراد اللمس باليد دون الجماع .
وروى الأعمش عن سلمة بن كهيل ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أزي أنّ رجلا سأل عمر عن جنب لا يجد الماء ، فقال : لا يصلّي حتى يجد الماء ، فقال عمار بن ياسر : أما تذكر حين بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنا وأنت وأجنبت فتمعكت في التراب ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكرت ذلك له ، فقال : « قد كان يكفيك أن تفعل كذا وكذا » « 5 » [ 339 ] . وضرب بيده على الأرض فمسح
هامش
( 1 ) المستدرك : 1 / 179 .
( 2 ) السنن الكبرى : 1 / 212 .
( 3 ) سورة النساء : 43 .
( 4 ) سورة المائدة : 38 .
( 5 ) قريب منه في السنن الكبرى 1 : 6 .