وعنفوهما باللسان : أما خفت الله أما استحيت الله حين أتيت الزنا ، وأشباهه . مجاهد : سبّوهما واشتموهما . ابن عباس : هو باللسان واليد كأن [ يوذي ] بالتعيير والضرب بالنعال .
فَإِنْ تابا
من الفاحشة
وَأَصْلَحا
العمل فيما بعد
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
ولا تؤذوهما ، وإنما كان قبل نزول الحدود ، فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية والإمساك من الآية الأولى بالرجم للبنت والجلد والنفي للبكر ، والجلد في القرآن والنفي والرجم في السنة .
روى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني : إنما أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال أحدهما : يا رسول اللّه اقض بيننا بكتاب اللّه .
وقال الآخر وهو أفقههما : أجل يا رسول اللّه أقض بيننا بكتاب اللّه وائذن لي في أن أتكلم ؟
فقال : « تكلم » . فقال : إن ابني كان عسيفا على هذا - قال مالك : والعسيف الأجير - فزنا بامرأته ، فأخبروني أن على ابني الرجم ، فافتديت منه مائة شاة وبجارية ، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، وإنما الرجم على امرأته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب اللّه ، أما غنمك وجاريتك فردّ عليك ، وجلد ابنك مائة وتغريبه عاما » « 1 » [ 256 ] .
وأمر أنيس الأسلمي أن يأتي امرأة الرجل فان اعترفت رجمها ، فاعترفت فرجمها .
روى الزهري عن أبي سلمة عن عروة بن الزبير : أن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) غرّب في الزنا ولم تزل تلك السنّة حتى غرّب مروان في إمارته .
وروى الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد اللّه : أن رجلا من أسلم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فاعترف عنده بالزنا : فأعرض عنه ثم اعترف فاعترض حتى شهد على نفسه أربع مرات ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك مجنون ؟ » قال : لا ، قال : « أحصنت ؟ » قال : نعم ، فأمر به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فرجم بالمصلّي ، فلما أذاقته الحجارة فرّ ، وأدرك فرجمه حتى مات « 2 » .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيه خيرا ولم يصل عليه .
سليمان بن بريدة عن أبيه قال : جاء ماعز بن مالك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه طهّرني ، قال : « ويحك إرجع فاستغفر اللّه وتب إليه » قال : فرجع غير بعيد وقال مثل ذلك ، حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ممّ أطهرك ؟ » قال : من الزنا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك مجنون ؟ » وأخبر أنه ليس به جنون ، فقال : « أشرب خمرا » ، فقام رجل فاستشمه فلم يجد منه ريح خمر .
هامش
( 1 ) مسند الطيالسي : 128 ، السنن الكبرى : 3 / 477 .
( 2 ) السنن الكبرى : 1 / 635 .