وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لتبيّننه للناس ولا يكتمونه . قرأ عاصم وأبو عمر وأهل مكة : بالياء فيهما واختاره أبو عبيد .
الباقون : بالتاء واختاره أبو حاتم ، فمن قرأ بالتاء فعلى إضمار القول ، أي قال : ليبيننه ، ودليله قوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ
« 1 » ومن قرأ بالياء فلقوله :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
طرحوه وضيعوه وتركوا العمل به .
وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا
يعني المأكل
فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ
.
قال قتادة : هذا لميثاق اللّه أخذ على أهل مكة ممّن علم شيئا فليعلّمه ، وإيّاكم وكتمان العلم فإنه هلكة .
وقال محمد بن كعب : لا يحل لعالم أن يسكت على علمه ولا لجاهل أن يسكت على جهله ، قال اللّه :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
الآية ، وقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
« 2 » .
ثابت بن البناني عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه قال : لولا ما أخذ اللّه على أهل الكتاب ما حدثتكم بشيء ، ثم تلا هذه الآية
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ
.
أبو عبيدة عن عبد اللّه بن مسعود قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتم علما عن أهله ألجم يوم القيامة لجاما من نار » « 3 » .
وعن الحسن بن عمارة قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألقيته على بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني ؟ فقال : أما علمت أني قد تركت الحديث فقلت : إما أن تحدثني وإما أن أحدثك . فقال : حدثني . فقلت : حدثني الحكم ابن عيينة عن نجم الجزار قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) يقول : « ما أخذ اللّه على أهل الجهل أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا » قال : فحدثني بأربعين حديثا « 4 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 181 .
( 2 ) سورة النحل : 43 .
( 3 ) كنز العمال : 10 / 191 .
( 4 ) تفسير مجمع البيان : 2 / 467 .