وعن أبي تميم الحبشاني قال : سمعت عمر يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو توكلتم على اللّه حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا » « 1 » [ 173 ] .
روى محمد بن كعب عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سرّه أن يكون أقوى الناس فليتوكل على اللّه ، ومن سرّه أن يكون أكرم الناس فليتق اللّه عزّ وجلّ ومن سرّه أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد اللّه أوثق ممّا في يديه » « 2 » [ 174 ] .
وكان عمر ( رضي اللّه عنه ) يتمثل بهذين البيتين :
هوّن عليك فإن الأمور * بأمر الإله مقاديرها
نفس ليأتيك مصروفها * ولا عادك عنك مقدورها « 3 »
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ
يعينكم اللّه من عدوكم
فَلا غالِبَ لَكُمْ
في يوم بدر
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
يترككم ولا ينصركم ، والخذلان : القعود عن النصرة والاستسلام للهلكة والمكروه ، ويقال للبقرة والظبية إذا تركت ولدها وتخلفت عنها : خذلت فهو خذول .
قال طرفة :
خذول تراعي ربربا بخميلة * تناول أطراف البرير وترتدي « 4 »
وأنشد :
نظرت إليك بعين جارية * خذلت صواحبها على طفل « 5 »
وقرأ أبو عبيد بن عمير : ( وَإِنْ يُخْذِلْكُمْ ) بضم الياء وكسر الذال ، أي نجعلكم مخذولين ونحملكم على الخذلان والتخاذل كما فعلتم بأحد .
فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
أي من بعد خذلانه
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ
الآية .
روى عكرمة ومقسم عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، فقال بعض الناس : أخذها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وروى جويبر بن الضحاك عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غلّه رجل بإبرة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 30 .
( 2 ) مسند الشهاب : 1 / 234 .
( 3 ) كنز العمال : 16 / 157 ، ح 44194 ، بتفاوت .
( 4 ) تفسير القرطبي : 4 / 254 .
( 5 ) تفسير القرطبي : 4 / 254 .