شيء ، فقال : بلى ، لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم أليس قال لي : أقتلك إن شاء اللّه ، فلو بزق عليّ بعد هذه المقالة لقتلني . فما لبث إلّا يوما حتى مات بموضع يقال له صرف « 1 » .
فقال حسان بن ثابت في ذلك :
لقد ورث الضلالة عن أبيه * أبي حين بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رم عظم * وتوعده وأنت به جهول
يقول فكيف يحيى اللّه هذا * وهذا العظم عار ومستحيل « 2 »
[ وقد قتلت بنو النجار منكم * أمية إذا يغوث : يا عقيل
وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا * أبا جهل لأمهما الهبول
وأفلت حارث لما شغلنا * بأسر القوم ، أسرته فليل ] « 3 »
وقال حسان بن ثابت أيضا :
ألا من مبلغ عني أبيّا * فقد ألقيت في جوف السعير
تمنى بالضلالة من بعيد * وقول الكفر يرجع في غرور
فقد لاقتك طعنة ذي حفاظ * كريم الأصل ليس بذي فجور
له فضل على الأحياء طرّا * إذا نابت ملمّات الأمور « 4 »
قالوا : وفشا في الناس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قتل ، فقال بعض المسلمين : ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان ، وبعض الصحابة جلسوا وألقوا بأيديهم ، وقال أناس من أهل النفاق : إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول .
فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك وسمي أنس : يا قوم إن كان محمد قد قتل فإن ربّ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري : 4 / 150 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 602 ، السيرة النبوية - ابن كثير - : 3 / 69 ، ولم يرد البيت الأخير في المصادر .
( 3 ) أثبتناه من المصادر ، وما في الأصل هكذا :
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :يحيا بأمر اللّه ليس كما تقول * فإلى حلفه بالله إنيسأقتله فكان هو القتيل * فابكوا يا بني خلف جميعارجالا كلهم رجس ضلول * وقد قتلت بنو النجارمنكم أمية إذ يغوث [ يا عقيل ] * وتب ابنا ربيعة إذ أطاعاأبا جهل لأمهما الهبول( 4 ) السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 602 ، السيرة النبوية لابن كثير : 3 / 69 .