الضحاك :
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أن اللّه يملك مغفرة ذنوبهم .
السدي :
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أنهم قد أذنبوا . وقيل :
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أن الإصرار ضار ، فإن ترك الإصرار خير من التمادي ، كما قيل :
أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه * إن الجحود الذنب ذنبان « 1 »
وقال الحسين بن الفضل :
( وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
أن لهم ربّا يغفر الذنوب ، وإنما اقتبس هذا من
قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أذنب ذنبا وعلم أن له ربّا يغفر الذنوب غفر له وإن لم يستغفر » « 2 » [ 150 ] .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عزّ وجلّ : من علم أني ذو قدرة على المغفرة غفرت له ولا أبالي » « 3 » [ 151 ] .
وقال عبيد بن عمير : في بعض الكتب المنزلة : يا بن آدم إنك ما دعوتني وما رجوتني فإني أغفر لك على ما كان منك ولا أبالي .
وروى محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مرّ رجل ممّن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فحدث نفسه بشيء ثم قال : أنت أنت وأنا أنا ، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب ثم خرّ لله ساجدا ، فقيل له ارفع رأسك فأنا العواد بالمغفرة وأنت العواد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له » « 4 » [ 152 ] .
وقيل :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أنهم إن استغفروا غفر لهم وإن التوبة تمحق الحوبة .
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي
إلى
الْعامِلِينَ
ثواب المطيعين .
يقال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى ( عليه السلام ) أن يا موسى ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل ، يا موسى كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي .
وقال شهر بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب .
وقال ثابت البناني : بلغني أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
الآية إلى آخرها .
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
، قال ابن زيد : أمثال . المفضّل : أمم ، والسنّة الأمّة .
قال الشاعر :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 213 .
( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 212 . بتفاوت .
( 3 ) المصنف - الكوفي - : 7 / 90 .
( 4 ) تاريخ بغداد : 9 / 94 ، كنز العمال : 4 / 225 ، ح 10276 .