تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والتشديد أفصح وأشهر ، وتصديقه قوله تعالى :
وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ
« 1 » ، وقال
لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً
« 2 » . وقرأ ابن مسعود : تبوئ للمؤمنين .
مَقاعِدَ لِلْقِتالِ
، أي مواطن وأماكن ، قال اللّه تعالى
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
« 3 » ، وقال :
أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ
« 4 » . وقرأ أشهب : ( مقاعد للقتال ) .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
: تجبنا وتضعفا وتتخلّفا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم بنو أسامة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس ، وكانا جناحي العسكر ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى أحد في ألف رجل ، وقيل : تسعمائة وتسعين رجلا ، وقال الزجاج : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أحد وقت القتال ثلاثة آلاف ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أحد وقد وعد أصحابه الفتح إن صبروا ، فلما بلغوا الشوط انخزل عبد اللّه بن أبيّ الخزرجي ثلث الناس فرجع في ثلاثمائة ، وقال : علام نقتل أنفسنا وأولادنا ؟ فتبعهم أبو جابر السلمي فقال : أنشدكم اللّه في نبيكم وفي أنفسكم . فقال عبد اللّه بن أبي :
لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لَاتَّبَعْناكُمْ
. وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالانصراف مع عبد اللّه بن أبي فعصمهم اللّه فلم ينصرفوا ، ومضوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكرهم اللّه عظيم نعمته بعصمته فقال :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما
ناصرهما وحافظهما . وقرأ ابن مسعود : ( واللّه وليهم ) لأنّ الطائفتين جمع ، كقوله
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
« 5 » .
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
وقال جابر بن عبد اللّه : ما يسرنا أنالهم نهمّ بالذي هممنا ، وقد أخبرنا اللّه أنه ولينا .
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
قال الشعبي : كانت بدر بئر رجل يقال له بدر فسميت باسم صاحبها . قال الواقدي : ذكرت قول [ الشعبي ] « 6 » لعبد اللّه بن جعفر ومحمد بن صالح فأنكراه وقالا : فلأي شيء سميت الصفراء ؟ ولأي شيء سميت الجار ؟ هذا ليس بشيء ، إنما هو اسم الموضع . قال : وذكرت ذلك ليحيى بن النعمان الغفاري فقال : سمعت شيوخنا من بني غفار يقولون هو ماؤنا ومنزلنا ، وما ملكه قط أحد غيرنا ، وما هو وهؤلاء من بلاد جهينة ، إنما هو من بلاد غفارة « 7 » .
هامش
( 1 ) يونس : 93 . ( 2 ) العنكبوت : 58 . ( 3 ) القمر : 55 . ( 4 ) الجن : 9 . ( 5 ) الحجّ : 19 . ( 6 ) في المخطوط : الشافعي . ( 7 ) تفسير الطبري : 4 / 99 .