إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
، وإنما خص الأولاد ؛ لأنهم أقرب الأنساب إليه
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
، إنما جعلهم من أصحابها ؛ لأنهم من أهلها الذين لا يخرجون منها ولا يفارقونها كصاحب الرجل الذي لا يفارقه ، وقرينه الذي لا يزايله . يدل عليه قوله :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
.
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
، قال يمان : يعني نفقات أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد على عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم .
مقاتل : يعني نفقة سفلة اليهود على علمائهم ورؤسائهم ؛ كعب وأصحابه .
مجاهد : يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا وصدقاتهم . وضرب اللّه مثلا فقال
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
، قال ابن عباس : يعني السموم الحارة التي تقتل ، ومنه خلق اللّه الجان . ابن كيسان : الصر ريح فيها صوت ونار .
سائر المفسرين : برد شديد .
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ
: زرع قوم
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعصية ومنع حق اللّه عز وجل
فَأَهْلَكَتْهُ
. ومعنى الآية : مثل نفقات الكفار في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها وقت حاجتهم إليها بعد ما كانوا يرجون من عائدة نفعها كمثل زرع أصابه ريح بارد أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلن ينتفع أصحابه منه بشيء بعد ما كانوا يرجون من عائدها نفعه ، قال اللّه تعالى :
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالكفر والمعصية ومنع حق اللّه .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
. الآية .
عن أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
قال : « هم الخوارج » [ 108 ] « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 179 .