وقيل : لأنّه مبني على واحدة في ترك الصرف وواحدة أخرى غير مصروف .
مُتَشابِهاتٌ
: تشبه بعضها بعضا ، واختلف العلماء في المحكم والمتشابه كليهما فقال قتادة والربيع والضحاك والسدي : « المحكم : الناسخ الذي يعمل له » .
« والمتشابه : المنسوخ الذي يؤمن به ولا يعمل به ، هي رواية عطية عن ابن عباس » .
روى علي ابن أبي طلحة عنه قال : « محكمات القرآن ناسخة ، وحلاله ، وحرامه ، وحدوده ، وفرائضه ، وما يؤمر به ويعمل به » .
والمتشابهات : منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله واقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به .
زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال : قال ابن عباس : قوله تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
قال : هي الثلاث الآيات في سورة الأنعام
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
« 1 » إلى آخر الآيات الثلاث ، نظيرها في سورة بني إسرائيل
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 2 » الآيات .
وقال مجاهد ، وعكرمة : « المحكم : ما فيه من الحلال والحرام وما سوى ذلك متشابه [ يصدّق ] بعضها بعضا » .
قد روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير قال : المحكم : ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد .
والمتشابه : ما أحتمل من التأويل أوجها .
وقال ابن زبير : من المحكم ما ذكر اللّه تعالى في كتابه من قصص الأنبياء ( عليهم السلام ) ، وفصلت وتنته لمحمد صلى اللّه عليه وسلّم وأمّته ، كما ذكر قصة نوح في أربع وعشرين آية منها ، وقصة هود في عشر آيات ، وقصّة صالح في ثمان آيات ، وقصة إبراهيم في ثمان آيات ، وقصة لوط في ثمان آيات ، وقصة شعيب في عشر آيات ، وقصة موسى في آيات كثيرة .
وذكر [ آيات ] حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في أربع وعشرين آية .
والمتشابه : هو ما أختلف به الألفاظ من قصصهم عند التكرير ، كما قال في موضع من قصة نوح :
قُلْنَا احْمِلْ
« 3 » وقال وفي موضع آخر :
فَاسْلُكْ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 151 .
( 2 ) سورة الإسراء : 23 .
( 3 ) سورة هود : 40 .
( 4 ) سورة المؤمنون : 27 .